كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨٣ - الجواب عن المحاذير الثلاثة
إلّا جعل تلك الأحكام ، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم ، إلّا أنّهما ليسا بمثلين أو ضدّين ، لأنّ أحدهما [١] طريقيّ [ناشئ] [٢] عن مصلحة [٣] في نفسه [٤] موجبة لإنشائه الموجب للتنجّز أو لصحّة الاعتذار بمجرّده ، من دون إرادة نفسانيّة أو كراهة كذلك متعلّقة بمتعلّقه فيما يمكن هناك انقداحهما حيث إنّه مع المصلحة أو
ـ في متعلّق الحكم ، وفي الآخر وجود المصلحة أو المفسدة في نفس الحكم ـ فلا يكون الحكمان مثلين ولا ضدّين ، كي يكون اجتماعهما محالا.
إذا عرفت هذه الامور ، فاعلم : أنّه لو قلنا بوجود الحكم الظاهريّ التكليفيّ في مورد الأمارات بأحد الوجهين المتقدّمين في الأمر الأوّل ، فاجتماع الحكمين في متعلّق الأمارات وإن كان يلزم ، إلّا أنّه لا محذور في اجتماعهما ، لأنّهما ليسا بمثلين ولا ضدّين. وذلك لأنّ المنشأ في أحدهما غير المنشأ في الآخر ، فإنّ المنشأ في الحكم الظاهريّ الّذي أدّت إليه الأمارة هو وجود المصلحة أو المفسدة في نفس الحكم ، فإنّه يوجب إنشاء الحكم الظاهريّ الموجب للتنجّز وصحّة الاعتذار ، والمنشأ في الحكم الواقعيّ هو وجود المصلحة أو المفسدة في متعلّق الحكم ، فمركز المصلحة أو المفسدة في أحدهما غير مركزها في الآخر ، فلم يتحقّق الحكمان المثلان أو الحكمان الضدّان ، لفقدان ما يعتبر في التماثل أو التضادّ من وحدة المنشأ.
وأمّا نفس الحكمين بما هما إنشاءان قطع النظر عن منشئهما فلا تضادّ ولا تماثل بينهما.
ومن هنا يظهر : أنّه لا يلزم اجتماع الإرادتين أو الإرادة والكراهة في المبدأ الأعلى ، ولا في المبادئ العالية ، لأنّ الإرادة والكراهة تابعة لوجود المصلحة والمفسدة في متعلّق الحكم ، فلا إرادة ولا كراهة إلّا في الأحكام الواقعيّة ، وهذه الإرادة والكراهة إنّما تتحقّق في المبادئ العالية ، وهي النفس النبويّة أو الولويّة إذا يوحى الحكم الناشئ عن المصلحة أو المفسدة في المتعلّق إلى النبيّ ٦ أو يلهم به الولي ، وأمّا المبدأ الأعلى فليس فيه إلّا العلم بالمصلحة والمفسدة.
وناقش فيه المحقّقان : العراقيّ والاصفهانيّ. فراجع نهاية الأفكار ٣ : ٧٠ ، ونهاية الدراية ٢ : ١٣٧ ـ ١٣٨.
[١] وهو الحكم الظاهريّ الّذي أدّت إليه الأمارة. والوجه في تسميته بالطريقيّ أنّه متعلّق بما هو طريق إلى الواقع.
[٢] ما بين المعقوفتين ليس في النسخ.
[٣] هكذا في لنسخ. والصواب أن يقول : «عن مصلحة أو مفسدة».
[٤] أي : في نفس الحكم الظاهريّ.