كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥٨ - الأمر الخامس الموافقة الالتزاميّة
ثمّ لا يذهب عليك : أنّه على تقدير لزوم الموافقة الالتزاميّة وكان المكلّف متمكّنا منها تجب [١] ـ ولو فيما لا تجب عليه الموافقة القطعيّة عملا ، ولا تحرم المخالفة القطعيّة عليه كذلك أيضا ، لامتناعهما [٢] ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته ـ ، للتمكّن [٣] من الالتزام بما هو الثابت واقعا والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت وإن لم يعلم أنّه الوجوب أو الحرمة.
وإن أبيت إلّا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه [٤] لما كانت موافقته القطعيّة الالتزاميّة حينئذ ممكنة ، ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا [٥] ، فإنّ محذور الالتزام بضدّ التكليف عقلا ليس بأقلّ من محذور عدم الالتزام به بداهة ، مع ضرورة أنّ التكليف ـ لو قيل باقتضائه للالتزام ـ لم يكد يقتضي إلّا الالتزام بنفسه عينا ، لا الالتزام به أو بضدّه تخييرا[٦].
[١] وفي بعض النسخ : «لو كان المكلّف متمكّنا منها لوجب ...». والصحيح ما أثبتناه. والضمير المستتر في قوله : «تجب» يرجع إلى الموافقة الالتزاميّة.
[٢] تعليل لعدم وجوب الموافقة القطعيّة عملا وعدم حرمة المخالفة كذلك.
[٣] تعليل لقوله : «تجب». أي : تجب الموافقة الالتزاميّة ، لتمكّنه منها ، بأن يلتزم بما هو الثابت واقعا ، وإن لم يعلم أنّه الوجوب أو الحرمة.
[٤] أي : بعنوان أنّه واجب ، أو بعنوان أنّه حرام.
[٥] لا خصوص الوجوب ولا خصوص الحرمة. وذلك لإمكان أن يكون الحكم الملتزم به ضدّ الحكم الواقعيّ.
[٦] والحاصل : أنّ في لزوم الالتزام بما هو الثابت بعنوانه الخاصّ ـ من الوجوب أو الحرمة ـ محذورين :
الأوّل : أنّه يحتمل أن يكون الحكم الملتزم به ضدّ الحكم الواقعيّ. فلو التزم به بعنوان أنّه واجب وكان الثابت واقعا حراما التزم بما هو ضدّ الحكم الواقعي ، وكذا لو التزم به بعنوان أنّه حرام. وحينئذ لا يمكن الموافقة القطعيّة ، لعدم معرفة المكلّف به كي يلتزم به. فلا يجب الالتزام بواحد معيّن. وعليه فمحذور الالتزام بضدّ التكليف ليس بأقلّ من محذور عدم الالتزام به.
الثاني : أنّ التكليف إذا اقتضى وجوب الالتزام لا يقتضي إلّا الالتزام بنفسه عينا ، لا الالتزام به أو بضدّه تخييرا.