كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٩ - السادس أخذ قيد المندوحة
في الجواز والامتناع ومجيء أدلّة الطرفين وما وقع من النقض والإبرام في البين. فتفطّن [١].
السادس : [أخذ قيد المندوحة]
انّه ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد «المندوحة» [٢] في مقام الامتثال [٣]. بل
ـ والتصرّف في الدار ؛ فيجري فيها النزاع المعروف وتجيء أدلّة الطرفين.
[١] واستثنى المحقّق الخوئيّ خصوص الإيجاب والتحريم التخييريّين ، وذهب إلى عدم جريان النزاع فيهما ، بدعوى عدم إمكان اجتماع الوجوب والحرمة التخييريّين في شيء واحد.
واستدلّ عليه بأنّ الحرمة التخييريّة تمتاز عن الوجوب التخييريّ في أنّها ترجع إلى حرمة الجمع بين فعلين ، لقيام المفسدة بالمجموع ، لا بالجامع بينهما ، وإلّا لكان كلّ من الفعلين محرّما تعيينا. وأمّا الوجوب التخييريّ فيرجع إلى إيجاب الجامع بين شيئين أو أشياء ، لا إلى إيجاب كلّ منها ـ أو منهما ـ بخصوصه. ولا تنافي بين إيجاب الجامع بين شيئين وحرمة الجمع بينهما ، لا في المبدأ ولا في المنتهى.
أمّا المبدأ : فلعدم المانع من قيام مصلحة ملزمة بالجامع بينهما وقيام مفسدة ملزمة بالمجموع منهما.
وأمّا المنتهى : فلأنّ المكلّف قادر على امتثال كلا التكليفين معا ، بأن يأتي بأحدهما ويترك الآخر. المحاضرات ٤ : ١٨٨.
ولكن المحقّق الاصفهانيّ ـ بعد ما تعرّض للفرق المذكور بين الوجوب التخييريّ والحرمة التخييريّة ـ قال : «لكنّه لا يؤثّر في الخروج عن محلّ النزاع جوازا ومنعا». نهاية الدراية ١ : ٥١٣.
ولعلّ الوجه فيما ذكره المحقّق الاصفهانيّ أنّ قيام المصلحة في الوجوب التخييريّ بالجامع محلّ تأمّل ، بل يمكن أن يكون لكلّ واحد من الطرفين أو الأطراف مصلحة خاصّة ولكن اكتفى الشارع بالواحد تسهيلا.
[٢] المراد من المندوحة أن يكون المكلّف متمكّنا من موافقة الأمر في مورد آخر غير مورد الاجتماع.
[٣] أوّل من أخذ قيد «المندوحة» في محلّ النزاع هو المحقّق القميّ ، وإن لم يصرّح بذلك.
قوانين الاصول : ١٤٠ و ١٤٢ و ١٥٣.
وأوّل من صرّح بذلك هو صاحب الفصول ، حيث قال : «وإن اختلفت الجهتان وكان للمكلّف مندوحة في الامتثال فهو موضع النزاع». الفصول الغرويّة : ١٢٤.