كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٨ - الانصراف وأنواعه
ولذا ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها بصدد البيان ، وبعد [١] كونه [٢] لأجل ذهابهم إلى أنّها موضوعة للشياع والسريان ، وإن كان ربما نسب ذلك إليهم [٣]. ولعلّ وجه النسبة ملاحظة أنّه لا وجه للتمسّك بها بدون الإحراز ، والغفلة عن وجهه ، فتأمّل جيّدا.
[الانصراف وأنواعه]
ثمّ إنّه قد انقدح بما عرفت ـ من توقّف حمل المطلق على الإطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة على قرينة الحكمة المتوقّفة على المقدّمات المذكورة ـ أنّه لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف ، لظهوره فيه ، أو كونه [٤] متيقّنا منه ولو لم يكن ظاهرا فيه بخصوصه حسب اختلاف مراتب الانصراف ؛ كما أنّه منها[٥] ما لا يوجب ذا ولا ذاك ، بل يكون بدويّا زائلا بالتأمّل ؛ كما أنّه منها ما يوجب الاشتراك ، أو النقل [٦].
[١] أي : ومع بعد ...
[٢] أي : كون تمسّكهم بها.
[٣] راجع القوانين ١ : ٣٢١.
[٤] أي : كون بعض الأفراد أو الأوصاف.
[٥] أي : من مراتب الانصراف.
[٦] حاصل ما أفاده : أنّ للانصراف مراتب متفاوتة ـ شدّة وضعفا ـ :
الأولى : ما يوجب ظهور اللفظ في المنصرف إليه ، كانصراف لفظ «ما لا يؤكل لحمه» إلى غير الإنسان ، بحيث يوجب صيرورة لفظ «ما لا يؤكل لحمه» ظاهرا في غير الإنسان.
الثانية : ما يوجب تيقّن المنصرف إليه مع عدم كونه ظاهرا فيه بخصوصه ، كانصراف لفظ «الماء» إلى غير ماء الذاج والنفط.
الثالثة : ما لا يوجب الظهور ولا التيقّن ، بل يكون انصرافا بدويّا زائلا بالتأمّل ، كانصراف لفظ «الماء» إلى ماء الفرات إذا استعمل في الموضع القريب منه.
الرابعة : ما يوجب اشتراك اللفظ بين المعنى الحقيقيّ الإطلاقيّ وبين المعنى المنصرف إليه. وهذا الانصراف ناشئ عن غلبة استعمال المطلق في المنصرف إليه.
الخامسة : ما يوجب نقل اللفظ المطلق إلى المنصرف إليه. وهذا ناشئ عن مهجوريّة المعنى المطلق وغلبة استعمال اللفظ المطلق في المنصرف إليه.
ظاهر كلام المصنّف ; أنّ الانصراف يمنع عن التمسّك بالإطلاق بجميع مراتبه إلّا المرتبة الثالثة.