كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٧ - الوجه الأوّل دليل الانسداد الصغير
الأطهار : بمقدار واف بمعظم الفقه ، بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار [١] لانحلّ
ـ ولا يجب الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ الكبير من جميع المشتبهات وموارد الأمارات المعتبرة وغير المعتبرة.
وأمّا الفرق بين التقريبين : أنّ الشيخ قرّب الاستدلال بنحو ينتج لزوم العمل بكلّ خبر مظنون الصدور بلحاظ تطبيق مقدّمات الانسداد على الأخبار ؛ وأمّا المصنّف ; فقرّبه بنحو ينتج لزوم العمل بالأخبار المثبتة للتكليف. وأنّ الشيخ ذهب إلى عدم الانحلال في المقام ، والمصنّف ; ذهب إلى انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير.
ومن هنا يظهر : أنّه لا يرد على هذا الاستدلال بالتقريب الّذي ذكره المصنّف ; إلّا الإيراد الرابع. وأمّا الثلاثة الأول فلا يرد عليه.
أمّا الإيراد الأوّل : فأجاب عنه بأنّ العلم الإجماليّ الكبير ـ وهو العلم بثبوت التكاليف في ضمن الأمارات الظنّيّة ـ قد انحلّ بالعلم الإجماليّ الصغير ـ وهو العلم بصدور جملة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة عن المعصوم ٧ ـ. ونتيجة ذلك وجوب العمل على طبق الأخبار المثبتة للتكليف الموجودة في الكتب المعتبرة ، لا العمل على طبق كلّ ما يفيد الظنّ بالحكم الشرعيّ كي يقال : «إنّ هذا الدليل لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر».
وأمّا الإيراد الثاني : فيجاب عنه بما يجاب عن سابقه.
وأمّا الإيراد الثالث : فأجاب عنه المصنّف ; بأنّ الغرض وجوب العمل على وفق الأخبار المثبتة وجواز العلم على طبق الروايات النافية فيما إذا لم يكن في موردها أصل مثبت للتكليف ، لا وجوب العمل بالأخبار المثبتة فقط كي يقال : «أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى».
وأمّا الإيراد الرابع : فهو مشترك الورود على كلا التقريبين ، فإنّ الدليل ـ بكلا التقريبين ـ إنّما يثبت وجوب العمل بالأخبار احتياطا ، لأنّه مقتضى العلم الإجماليّ. فلا ينهض على إثبات لزوم العمل بها من جهة إثبات حجّيّتها كي تصلح هذه الأخبار لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات وغير ذلك.
هذا توضيح ما أفاده المصنّف ; في الوجه الأوّل.
وقد أطال الأعلام الثلاثة والعلمان السيّدان الكلام حول هذا الوجه بما لا يهمّ التعرّض إليه.وعلى الطالب المحقّق أن يرجع فرائد الاصول ٣ : ١٩٦ ـ ٢١١ ، نهاية الأفكار ٣ : ١٣٢ ـ ١٤٣ ، نهاية الدراية ٢ : ٢٣٨ ـ ٢٤٤ ، أنوار الهداية ١ : ٣١٧ ـ ٣٢٤ ، مصباح الاصول ٢ : ٢٠٣ ـ ٢١٣.
[١] كأن يعلم إجمالا بثبوت مائة حكم إلزاميّ في الروايات وسائر الأمارات ، ويعلم إجمالا بثبوت تلك المائة في الروايات.
فالمراد من قوله : «لو علم تفصيلا» أنّه لو علم تفصيل مقدار الأحكام الثابتة إجمالا ـ