كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٣ - استدلال المحقّق السبزواريّ ، والمناقشة فيه
الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة.
[استدلال المحقّق السبزواريّ ، والمناقشة فيه]
ومعه [١] لا حاجة إلى ما استدلّ على استحقاق المتجرّي للعقاب بما حاصله :«أنّه لولاه [٢] مع استحقاق العاصي له [٣] يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار ، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته واختياره ، مع بطلانه وفساده» [٤].
إذ للخصم أن يقول : بأنّ استحقاق العاصي دونه إنّما هو لتحقّق سبب الاستحقاق فيه [٥] ـ وهو مخالفته عن عمد واختيار ـ وعدم تحقّقه فيه [٦] ، لعدم
ـ ولا يخفى : أنّها معارضة بخلافها ، كما ورد في روايات متعدّدة : «من همّ بسيّئة لم تكتب عليه». وسائل الشيعة ١ : ٣٦ ، الباب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ٦ و ٧ و ٢٠ و ٢١.
وقد يجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الأولى على القصد مع الاشتغال ببعض المقدّمات. والطائفة الثانية على مجرّد القصد.
وقد يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على إرادة النيّة مع عدم الارتداع ، والثانية على إرادة النيّة أوّلا ثمّ الارتداع بعد ذلك.
وأورد المحقّق الخوئيّ على الاستدلال بالروايات من وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّها قاصرة من حيث السند أو من حيث الدلالة.
الثاني : أنّ مفادها هو المؤاخذة على نيّة المعصية الواقعيّة وقصد ارتكاب الحرام الواقعيّ ، لا ما يعتقده المكلّف حراما مع عدم كونه حراما واقعا.
الثالث : أنّ غاية ما تدلّ عليه أنّ القصد ممّا يحاسب ويعاقب عليه. وهذا التعبير لا يدلّ إلّا على ما كان العقل مستقلّا به من استحقاق المتجرّي للعقاب. مصباح الاصول ٢ : ٢٩ ـ ٣٠.
[١] أي : مع حكم الوجدان الّذي يشهد بصحّته الآيات والروايات.
[٢] أي : لو لا استحقاق المتجرّي للعقاب.
[٣] أي : للعقاب.
[٤] هذا ما تعرّض له الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٣٨ ـ ٣٩. ولعلّه أشار به إلى ما أفاده المحقّق السبزواريّ ـ في مسألة المصلّي الجاهل بالوقت ـ ، فراجع ذخيرة المعاد : ٢٠٩ ـ ٢١٠.
[٥] أي : في العاصي.
[٦] أي : عدم تحقّق سبب الاستحقاق في المتجرّي.