الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - تعريض السيّد الاُستاذ بما ذكره الشيخ صاحب الجواهر ووافقه عليه السيّد الحكيم قدّس سرّهما
كانت المسألة اجتهادية ، إذ إنهما ليسا من الأدلة الاجتهادية لو كان المرجع في تشخيص الافضاء إلى الفقهاء ، والحال إنّك قد عرفت أن المسألة ليست من علم الفقه ، والمرجع فيها ليس الفقهاء لعدم حقيقة شرعية في ذلك ، ولم يبين ذلك في الروايات ولو في رواية ضعيفة ، بل المرجع فيها أهل الاطلاع في ذلك وهم الجراحون من الأطباء في الموضوع المذكور ، إذ إنهم هم أهل الخبرة في ذلك الذي لابدّ من الرجوع إليهم أو الرجوع إلى أهل اللغة ، فيأخذ ذلك الفقيه ويرتب عليه الأحكام الشرعية ، لا أن الفقيه هو الذي يشخص موضوع الافضاء ، إذ إن تشخيصه كتشخيص غيره ليس له أي أثر ، وإنما يشخص ذلك أهله أو يرجع إلى أهل اللغة .
وأما قول الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه وهو ( وتعارف الوقوع ) فقد عرفت مما نقل عن الجراحين من الأطباء أن المتعارف وقوعه ليس هو ذلك ، بل هو الذي سمعناه مما تحقق من ذلك في زماننا وهو اتحاد مسلك الحيض والغائط حتّى أن المعالج لذلك صب غضبه على من يزوج بنته وهي صغيرة لا تتحمل ذلك وأن كانت بالغة تسع سنين .
وأما قول السيد الحكيم قدّس سرّه بحصول الوثوق له بصحة ما ذهب إليه المشهور لا نعلم من أين حصل له هذا الوثوق حتّى نسلك طريقه لتحصيل هذا الوثوق ، فإن كان من جهة كون الجامع بين الأفراد ليس من معاني الافضاء فكيف إنه ليس من معاني الافضاء ؟ فإنّه لم يبيّنه . فإنه أليس هو توسعة ؟ ! وإن كان من جهة أنّ حمله على المعنى اللغوي يقتضي ثبوت الأحكام له ، وإن كان بنحو آخر غير الانحاء المذكورة . فإن كان المراد بالنحو الآخر غير الانحاء المذكورة تسرية الافضاء إلى التوسعة في أي مكان من جسد المرأة فهذا ليس هو مما يقتضيه حمله على المعنى اللغوي جزماً ، لأن المراد توسعة محل الوقاع لا أي مكان كان من بدن المرأة ، وإن كان المراد غيره فلم يبيّنه قدّس سرّه .
وعلى كل حال ، ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه لا يتجاوز الظن ، بل مما عرفته من الجراحين من الأطباء هو خلاف الظن إن كانت المسألة من اختصاص الفقهاء . وما ذكره السيد الحكيم قدّس سرّه في تأييده إنما هو للوثوق الذي قد عرفت أنّا لم نعرف سببه ، ومن كونه عن اجتهاد