الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - حق المرأة في العزل الذي مخالفته موجبة للكراهة وكلام الشيخ صاحب الجواهر والتعليق عليه
منه [ أي بخروج المني منه ودخوله في الرحم ] بل قد يلوح منه أيضاً أنّ المنع عن العزل لحقّ الاستيلاد كقول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « إنّه الوأد الخفي » .
لكنّ مقتضى ما سمعته في خبر ابن مسلم [ أي صحيح محمّد بن مسلم الآخر الذي عن أبي جعفر ٧ [ من نفي البأس مع رضا الامرأة أو الشرط - : أنّ ذلك حقّ الامرأة كما صرح به في جامع المقاصد [ ١٢ : ٥٠٤ - ٥٠٥ ] حاكياً له عن تصريح جمع من الأصحاب ، وعلى ذلك يتفرع ارتفاع الكراهة أو شدتها كما ستعرف » الجواهر ٢٩ : ١١٣ .
وهو صحيح ، وليس حقّ المرأة هنا كحقها في المنع من التمكين من الدبر ، فإن حقها في المنع من التمكين من الدبر إنما هو لو لم ترضَ يحرم ولا تسقط بذلك نفقتها ولا تكون ناشزاً ( وإن كان خلاف المشهور ) . بينما هنا الحقّ الذي لها لو لم ترض يكون الزوج قد فعل مكروها فحقها هو أنّها تتمكن من رفع الكراهة عن الزوج ليس إلاّ ، لا منعه من العزل ، بينما في الوطء من الدبر لو لم تأذن ولم ترض لا يجوز للزوج الوطء من الدبر ، فلا ترتفع عنه الحرمة لا أنّه لا ترتفع عنه الكراهة .
إلاّ أنّ الذي يرد على الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه هو : أنّه لماذا لم يلتزم بذلك في الوطء من الدبر للزوجة والمملوكة ، حيث ذهب إلى أنها لو لم تمكن دبراً لا لعذر كانت ناشزاً وسقطت نفقتها الجواهر ٣١ : ٣٠٣ ولم يعمل بمعتبرة ابن أبي يعفور المصرحة بجواز الوطء من الدبر إذا رضيت دون ما إذا لم ترض والذي يستفاد منها أن التمكين دبراً من حقوق المرأة . ومجرد أنه لم يرَ قائلاً بهذا التفصيل ، لا يرفع وجوب العمل بالرواية الصحيحة ، ودعوى الإجماع المركب على خلاف القول بالتفصيل ، كما عرفت ليست صحيحة ، إذ إن كثيراً من الأصحاب لم يتعرض إلى أنّ ذلك أي الوطء من الدبر من حقوق الزوج أو الزوجة نعم تعرض بعض إلى أنّه من حقوق الزوج ، لا أن الكل قد تعرضوا وذكروا أنّه من حقوق الزوج ، فإنّه دون هذه الدعوى التي هي قيام الإجماع المركب على خلاف القول بالتفصيل خرط القتاد . فتكون هذه الدعوى كدعوى الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٢٥١ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي أنّه إذا وجد خبر دال على شيء بنظره ، فالإجماع قائم على ذلك الحكم الذي عليه الخبر ، لأن الطائفة