الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - دعوى السيّد عدم التظاهر من الأصحاب بالفتوى بالإباحة على سبيل التقيّة والخوف من الشناعة والتعليق عليه
معمر بن خلاّ مقيدة بمعتبرة ابن أبي يعفور بما إذا لم ترض المرأة بذلك ، وأما إذا رضيت فلا مانع منه ، فلا تدل معتبرة معمر بن خلاّد على أن ( أنّى ) ليست مكانية عامة ولا أنها ليست مكانية عامة وزمانية .
وعليه يكون ما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه غير مقبول أيضاً جملة وتفصيلاً ، إذ إن الجمع بين التفسيرين هو المتعين ، لا أنهما متنافيان ، وهو الذي يقتضي صحة ما قاله أهل اللغة بمقتضى كلامهم الذي يفيد أنّ ( أنَّى ) بمعنى كيف وأين ومتى ، وكونه بمعنى غير متى هو مطلق من حيث الكيف والأين ، والقيود التبرعية التي وضعت وجعلت من قبل المخالفين للمعنى اللغوي غير صحيحة . وما ذلك منهم إلاّ تفسير غير مقبول لكلام أهل اللغة وتقييد من غير مقيد ، وخلاف الظاهر . فهذه الروايات ناظرة إلى ما ذكروه ومبينة لفساده ، لا أنّها متعارضة في تفسير الآية المباركة .
وكذا ما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سرّه فإنه قال : بأن معتبرة معمر بن خلاّد دالة على ثبوت البأس في الوطء في الدبر لانكاره ٧ القول بالجواز فيها فتقع المعارضة بين هذه المعتبرة ومعتبرة ابن أبي يعفور الدالة على الجواز بقوله لا بأس ، وعدم إمكان الجمع بينهما بالحمل على الكراهة لأن الملاك في الجمع العرفي هو صحة جمع الجوابين في جملة واحدة ، بلا أن يكون بينهما تناف عرفاً ، والمجمع بين ( لا بأس ) و ( به الباس ) غير ممكن عرفاً لأنهما عند العرف يعدّان من المتنافيين ، فلو كنا نحن وهذه الروايات لأمكن أن يقال بسقوط الروايات للمعارضة والرجوع إلى اطلاق الآية فيحكم بعدم الجواز . ثمّ قال : إلاّ أن صحيحة ابن أبي يعفور مشتملة على وقوله ٧ : « لا بأس إذا رضيت فيمكن الجمع بين الروايتين بحمل معتبرة معمر بن خلاّد على عدم رضاها بذلك كما يقييد لا بأس به إذا رضيت بما دل على الكراهة أيضاً كما سيأتي .
فإن الجواب عنه أوّلاً : هو أن قوله بالمعارضة غير صحيح لما عرفت منّا في الجواب عما قاله السيد الحكيم قدس سرّه مفصلاً ، وثانياً : أن قوله لو كنا نحن وهذه الروايات لأمكن أن يقال بسقوط الروايات للمعارضة والرجوع إلى اطلاق الآية فيحكم بعدم الجواز : غير صحيح أيضاً لأن