الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - الجواب على الدليل الثاني
الجواب على الدليل الثاني
حرجي ، وكذا ترك المحرمات الاُخرى حرجي فدعوى أنّ ذلك حرجي لكثير من الناس بالنسبة لكثير من المحرمات ، والحال أنه ليس أي واحد من تلك المحرمات - ومنها الزنا في المقام - حرجياً أبداً للاختيار الواضح فيها ودعوى أنها حرجية هواء في شبك .
ثانياً : على أن الزنا ونحوه كالسرقة والقتل واللواط ونحوها من المحرمات المعلومة مبغوضيتها من الشارع المقدّس في الشريعة المقدسة بمقتضى السيرة والآيات والروايات الدالة على مبغوضيتها هو لزوم سد الطريق إليها حتّى على غير المكلفين ، بل معاقبتهم على ذلك ، والحال إنهم غير مكلفين الدال ذلك أيضاً على أن الحرج والضرر لا يكون بأي نحو من الانحاء مجوزاً لفعل المحرمات من الزنا ونحوه من المنكرات والجنايات ، إذ إن غايته - فرضاً - رفع حرمة الفعل ، فيكون حينئذٍ كغير المكلفين بالنسبة إلى الزنا والسرقة واللواط ونحوها لابدّ من سدّ الطريق إلى الفعل المعلوم مبغوضيته للشارع المقدس والذي يريد عدم وقوعه والعقاب عليه لو وقع من غير المكلف أيضاً .
وأما الدليل الثاني : فأوّلاً : أن الزنا واللواط والسرقة والقتل ونحوها أفعال وجودية لا أعدام كما أن الصلاة والوضوء والغسل أفعال أيضاً غاية الأمر الأولى مأمور بأن لا يفعلها والثانية مأمور بأن لا يتركها فكما إن لدليل الحرج حكومة على الأفعال التي هو مأمور بأن لا يتركها كالصلاة والصوم والزكاة والخمس ونحوها كذلك المأمور بأن لا يفعلها لدليل الحرج أيضاً حكومة عليها بما أنّها أفعال إذا كانت صادرة عن حرج ، فكما الواجبات كالطواف أو الغسل إذا كانت حرجية يرتفع كونها أفعالاً واجبة وتكون بحكم العدم فلم يكن المكلف قد ترك واجباً ، كذلك هذه يرتفع كونها أفعالاً محرمة وتكون بحكم العدم فلم يكن المكلف قد فعل حراماً بعدم ستره لعورته للمعالج الذي لو ستر عورته إمامة أيضاً لمات أو أصابه الشلل ونحو ذلك . فلا فرق بينها وبين الأفعال الواجبة .
وثانياً : ومع التنزل وفرض أن المحرمات اعدام واسناد الالزام إلى الاعدام ليس عرفياً إلاّ في بعض التروك كالصوم لماله من الضمائم الوجودية كالنية ونحوها ، فكل الأفعال المحرمة لها على فرض أنها اعدام ضمائم وجودية ولا أقل من نية الفعل ، وإلاّ فالصادر من الزوجة في