ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٥ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
المرتضى ;: فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يقم على القرآن فيتجاوزه إلى غيره و يتعدّاه إلى سواه و يتّخذه مغني و منزل مقام، فليس منّا. انتهى. [١]
و يمكن دفع الأوّل، بانجباره برواية من لا يعمل بخبر الآحاد و لو كان صحيحا.
و الثاني: بكونه خلاف الأصل و الظاهر، نعم لو كان احتمال الوضع مساويا لعدمه وجب التوقّف على ما صرّح به المحقق الداماد في (الرواشح السماوية)، قال: الاخبار على ثلاثة ضروب: ضرب يجب تصديقه و هو ما نصّ الأئمّة على صحّة وروده، و ضرب يجب تكذيبه و هو ما نصّوا على وضعه، و ضرب يجب التوقّف فيه لاحتماله الأمرين كسائر الاخبار، و لا يجوز الإفراط في نقل أخبار الآحاد و الانقياد لكلّ خبر كما هو مذهب الحشوية، إذ في الاخبار موضوعات بيّنة [٢] انتهى [٣] فتدبر.
و الثالث: بأنّ ذلك قرينة على إرادة الاستحباب المؤكّد.
و الرابع: بما تقدّم من عدم الانفكاك.
و البواقي: بكونها خلاف الظاهر، فلا يعارض احتمالها ما هو الظاهر من التغنّي و المتبادر منه.
و منها: ما دلّ على رجحان قراءة القرآن بالحزن مثل ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره عن الصادق ٧ قال: «إن القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن» [٤] انتهى.
و ما رواه عنه أيضا، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليم بن داود المنقري، عن حفص قال: ما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ٧ و لا أرجى الناس
[١]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٧.
[٢]. كذا و في الأصل: بتة بدل بيّنة.
[٣]. الرواشح السماوية، ص ١٩٣.
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، حديث ٢.