ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٢ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و خروج الصوت اللهوي منه بالإجماع، لا يوجب خروج مطلق المشتمل على الترجيع، لعدم الدليل عليه.
هذا، مع ما عرفته من عدم شمول الصوت الحسن للصوت اللهوي، فلا تعارض بين ما يأتي من أخبار النهي عن الغناء، و هذه الأخبار لو حملنا الغناء على الصوت اللهويّ و الصوت الحسن بغيره، لاختلاف مورد الحكمين.
و على القول بعدم اختصاص الغناء بالصوت اللهوي: يكون التعارض- بين أخباره، و أخبار الصوت الحسن في القرآن- بالعموم و الخصوص من وجه، لو لم نعتبر الترجيع في الصوت الحسن، فالمرجع في مادة الاجتماع- أي الترجيع في القرآن- هو الأصل، و مقتضاه الجواز، مع ورود الأمر به في بعض الأخبار، فتدبّر.
و كيف كان، فلا دلالة في هذه الروايات على المدّعى بتمامه، لثبوت القول بالفصل، اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بالأولوية، و للتأمل فيها مجال.
و منها: ما ورد من الأخبار بذمّ ترك التغنّي بالقرآن مثل ما رواه السيد ; في الغرر، كالغزالي في الإحياء مرسلا عن النبي ٦ أنه قال:
«ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» [١] انتهى.
و ما رواه أيضا كالطبرسي في مجمع البيان عن عبد الرحمن بن السائب، قال: أتيت سعدا، و قد كفّ بصره، فسلّمت عليه، فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقال مرحبا يا بن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول اللّه ٦ يقول: «إنّ هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا» انتهى. [٢]
قال السيد ;: قوله: «ليس منّا» فقد قيل فيه أنّه لا يكون على أخلاقنا، و استشهد
[١]. غرر الفرائد و درر القلائد «أمالي السيد المرتضى»، ج ١، ص ٢٤- ايضا المبسوط للشيخ (ره)، ج ٨، ص ٢٢٧. أيضا احياء علوم الدين، ج ١، ص ٣٢٧. ايضا البحار، ج ٧٧، ص ٢٥٥.
[٢]. أمالي السيد المرتضى، ج ١، ص ٢٥- ايضا مجمع البيان، ج ١، ص ١٦.