دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - التشيّع حجازي المحتد و المولد
الدول المختلفة التي يضيق المجال بحصرها.
و لا بأس بالإيعاز إلى خصوصيات بعض البلدان إذ فيه تسليط لبعض الضوء للتعرّف على ماضي التشيّع و ما لاقه أتباعه من العدوان و الويلات و المصائب.
التشيّع حجازي المحتد و المولد:
التشيّع حجازي المحتد و المولد، إذ فيه نشأ، و في تربته غرست شجرته ثمّ نمت و كبرت، فصارت شجرة طيّبة ذات أغصان متّسقة و ثمار يانعة. و فيه حثّ النبيّ الأكرم ٦ على ولاء الإمام علي بن أبي طالب-٧-و سمّى أولياءه شيعة، و حدّث بحديث الثقلين، و جعل أئمة أهل البيت قرناء الكتاب في العصمة و لزوم الاقتفاء و الطاعة، و فيه رقى النبيّ ٦ المنبر الذي صنعوه من رحال الإبل و أخذ بيد وصيّه و ولي عهده عليّ المرتضى و حمد اللّه و أثنى عليه و قال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقالوا: اللّهمّ بلى، و لما أخذ من الجمع المحتشد الإقرار بأولويته على النفس و النفيس عرّف عليّا خليفة عنه و قال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» و نزل من المنبر ثمّ نزلت آيات من الذكر الحكيم تشير إلى هذه البيعة و تؤكدها، و من ثمّ تبودلت التهاني و التحيّات بين الإمام و الصحابة [١] .
[١] -لقد أفرد علماء الإمامية كتبا كثيرة أشاروا فيها إلى بيعة الغدير التي حدثت بعد عودة رسول اللّه ٦ و المسلمين من حجة الوداع، و قد بسطوا القول فيها و اعضدوا بالأدلّة القوية و الثابتة، كما أنّ كتب أهل السنّة حافلة بهذا الخبر تصريحا أو اشارة إليه، فمن شاء فليراجع.