دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - الشيعة في سوريا و لبنان
الشرائع الذي يتضمّن مجموع الكتب الفقهية مع ذكر المستند و الدليل. و قد امتدت إليه أيدي الظلم كسلفه الشهيد الأوّل، حيث اعتقل بأمر الخليفة العثماني ثمّ قتله معتقلوه قرب شاطئ البحر و فصل رأسه عن جسده و أرسل إلى السلطان.
و تا اللّه إنّها لجرائم بشعة تقشعر منها الأبدان، و يندى لها جبين البشرية خجلا، فما معنى هذه القسوة المتناهية في قتل الشيعة و علمائها، و إذا كان هذا مصير الشيعة من قبل الحكومات المتعاقبة و الظالمة فهل يلومهم أحد على اتخاذهم التقية حجابا لحقن دمائهم و حفظ أعراضهم؟! لا اعتقد أن يلومهم عليها عاقل، لأنّ الملام من دفعهم إليها لا هم.
أقول: و رغم هذا الاسراف في مطاردة الشيعة و قتلهم، فقد ظهر في جبل عامل بعد هذين العالمين الجليلين، علماء فضلاء و فقهاء عظام، و لم يزل منار التشيّع مرتفعا و لواءه خفّاقا بهم، و لقد تحمّلوا عبر القرون و خصوصا في عهد السلطة العثمانية المصاعب الجسام و التي ذكرها التاريخ في صفحات سوداء لا تنسى، و لا سيما في عهد أحمد باشا الجزّار، ممثّل الدولة العثمانية في بلاد الشام من (١١٩٥-١١٩٨ هـ) .
و لقد ألّف الشيخ الحر العاملي كتابا أسماه أمل الآمل في علماء جبل عامل طبع في جزئين، و استدرك عليه السيد الجليل حسن الصدر.
و أمّا بالنسبة إلى بعلبك فهي من المدن الشيعية العريقة، و التي ظهر بها التشيّع منذ دخل بلاد الشام و راج في ظلّ الدولة الحمدانية، و وجد في نفوس أهلها خير موطن، فاحتضنوه و تمسّكوا به.