دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - الشيعة في سوريا و لبنان
البيت، و في الوقت نفسه لا تجد أثرا لمعاوية [١] و يزيد و الحكام الأمويين. إنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب.
قويت شوكة التشيّع في سوريا بعد قيام دولة الحمدانيين في الشام و الجزيرة، و كان لسيف الدولة أيادي بيضاء في رفع منارة التشيّع، كيف و أبو فراس صاحب القصيدة الميمية هو ابن عمّه الذي يقول:
الحق مهتضم و الدين مخترم # و فيء آل رسول اللّه مقتسم
و أمّا جبل عامل فقد انتشر فيه التشيّع منذ دخل إلى الشام و وجد في تلك البقاع مرتعا خصبا و نفوسا متلهفة، فتعلق به أهله تعلّقا شديدا حتى لقد برز منهم العديد من العلماء الكبار طبقوا البلاد شهرة وصيتا أخص منهم بالذكر:
١-محمّد بن مكي المعروف بالشهيد الأوّل (٧٣٤-٧٨٦ هـ) و كان إماما في الفقه و لكنّه صلب بيد الجور، ثمّ رجم، ثمّ أحرق، بذنب أنّه شيعي موال لأهل البيت و لا يفتي بفتوى أئمّة المذاهب الأربعة.
و له كتب فقهية أشهرها كتاب اللمعة الدمشقية، ألّفه في السجن خلال اسبوع و لم يكن عنده من الكتب الفقهية سوى المختصر النافع للمحقّق الحلّي (٦٠٠-٦٧٦ هـ) .
٢-زين الدين بن علي الجبعي (٩١١-٩٦٦ هـ) المعروف بالشهيد الثاني صاحب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، و المسالك في شرح
[١] -نعم في داخل البلد بيت يقال فيه قبر معاوية لا يزوره أحد إلاّ للعبرة و الاطلاع على ما آلت إليه أعمالهم من مصير بائس بعد مماتهم.
غ