دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - ٨-قدماء الشيعة و الفقه الإسلامي
يكشف عن سبق الشيعة في نظم الحديث و تدوينه، و أنّهم لم يقيموا لمنع الخلفاء وزنا و لا قيمة. و بذلك حفظوا نصوص النبيّ الأكرم ٦ و أهل بيته و قدموها إلى المجتمع الإسلامي، فعلى جميع علماء المسلمين أن يتمسّكوا بهذا الحبل الذي هو أحد الثقلين.
هذ عرض موجز لمحدّثي الشيعة من عصر الإمام أمير المؤمنين علي -٧-إلى عصر السجّاد و الباقر-٨-و أمّا الطبقات الأخرى فيأتي الكلام في فصل قدماء الشيعة و الفقه لأنّهم تجاوزوا عن التحديث إلى درجة الاجتهاد.
٨-قدماء الشيعة و الفقه الإسلامي:
إنّ الفقه الشيعي هو الشجرة الطيّبة الراسخة الجذور، المتّصلة الأسس بالنبوّة، و التي امتازت بالسعة، و الشمولية، و العمق، و الدقّة، و القدرة على مسايرة العصور المختلفة، و المستجدّات المتلاحقة من دون أن تتخطّى الحدود المرسومة في الكتاب و السنّة.
إنّ الفقه الإمامي يعتمد في الدرجة الأولى على القرآن الكريم، ثمّ على السنّة المحمدية المنقولة عن النبيّ ٦ عن طريق العترة الطاهرة -:-أو الثقات من أصحابهم و التابعين لهم باحسان.
و كما يعتمد الفقه الشيعي على الكتاب و السنّة، فإنّه كذلك يتّخذ من العقل مصدرا في المجال الذي له الحق في ابداء الرأي، كأبواب الملازمات العقلية، أو قبح التكليف بلا بيان، أو لزوم البراءة اليقينية عند الاشتغال اليقيني.