دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - ٧-الجامع الأزهر
٧-الجامع الأزهر:
امتدّ سلطان الدولة الفاطمية من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا، و نافست الدولة الفاطمية الشيعية خلافة الحكّام العباسيين في بغداد، و كان المعز لدين اللّه-أحد الخلفاء الفاطميين بمصر- رجلا مثقفا و مولعا بالعلوم و الآداب، و قد اتّخذ بفضل تدبير قائده العسكري القاهرة عاصمة للدولة الجديدة، و بنى الجامع الأزهر، و عقدت فيه حلقات الدرس، و كان يركز على نشر المذهب الشيعي بين الناس، و قد أمر أن يؤذّن في جميع المساجد بـ «حيّ على خير العمل» و منع من لبس السواد شعار العباسيين.
إنّ المسلمين عامة-و في طليعتهم المصريين-مدينون في ثقافتهم و ازدهار علومهم و تقدّمهم في مجال العلم و الصنعة للفاطميين و هممهم العالية، فإنّ الجامع الأزهر لا يزال مزدهرا من يوم بني إلى يومنا هذا كأعظم الجامعات العلمية [١] ، و هي كانت جامعة شيعية من بدء تأسيسها إلى قرنين.
و إن شئت أن تقف على صورة صغيرة من خدماتهم الجليلة فاقرأ ما كتبه السيد مير علي حيث ذكر: «كان الفاطميون يشجّعون على العلم، و يكرمون العلماء، فشيدّوا الكليّات، و المكاتب العامة، و دار الحكمة، و حملوا إليها مجموعات عظيمة من الكتب في سائر العلوم و الفنون، و الآلات الرياضية، لتكون رهن البحث و المراجعة، و عيّنوا لها أشهر الأساتذة، و كان التعليم فيها حرّا على نفقة الدولة، كما كان الطلاب يمنحون جميع الأدوات
[١] -بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ٢/١٠٨.