دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - الشيعة و التفسير الترتيبي
الوقوف على الآيات الواردة في جانب معيّن، مثلا في خلق السماء و الأرض، أو الإنسان، أو أفعاله و حياته الأخروية، فيفسّر المجموع مرّة واحدة، و يرفع إبهام آية بآية أخرى، و يخرج بنتيجة واحدة، و هذا النوع من التفسير و إن لم يهتم به القدماء و اكتفوا منه بتفسير بعض الموضوعات كآيات الأحكام، و الناسخ و المنسوخ، إلاّ أنّ المتأخّرين منهم بذلوا جهدهم في طريقه، و لعلّ العلاّمة المجلسي (١٠٣٧-١١١٠ هـ) كان أوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه في موسوعته الموسومة بـ «بحار الأنوار» ، حيث أورد في أوّل كل باب من أبواب كتابه المتخصصة جملة الآيات الواردة حول موضوع الباب، ثمّ لجأ إلى تفسيرها إجمالا، ثمّ أورد ما جمعه من الأحاديث التي لها صلة بالباب.
و قد قام كاتب هذه السطور بتفسير الآيات النازلة حول العقائد و المعارف و خرج منه حتى الآن سبعة أجزاء و انتشر باسم «مفاهيم القرآن» نسأل اللّه تعالى التوفيق لإتمامه.
الشيعة و التفسير الترتيبي:
قد تعرّفت على أنّ المنهج الراسخ بين القدماء و أكثر المتأخّرين هو التفسير الترتيبي، و قد قام فضلاء الشيعة من صحابة الإمام علي و التابعين له إلى العصر الحاضر بهذا النمط من التفسير، إمّا بتفسير جميع سوره، أو بعضها، و الغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأولى، هو التفسير بالأثر، و لكن انقلب النمط إلى التفسير العلمي و التحليلي من أواخر القرن الرابع. فأوّل من ألّف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي