دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - الشيعة في اليمن
الشيعة في اليمن:
دخل التشيّع في اليمن بعد أن أسلموا على يد علي-٧-، حيث يحدثنا التاريخ: انّ رسول اللّه ٦ بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام، فأقام هناك ستة أشهر فلم يجيبوه إلى شيء. فبعث النبيّ ٦ علي بن أبي طالب-٧-و أمره أن يرجع خالد بن الوليد و من معه.
قال البراء: فلمّا انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلّى بنا علي الفجر، فلما فرغ صفّنا و صفّا واحدا ثمّ تقدّم بين أيدينا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قرأ عليهم كتاب رسول اللّه ٦ فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد، و كتب بذلك إلى رسول اللّه ٦، فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا ثمّ جلس فقال: «السلام على همدان، السلام على همدان» ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام [١] .
فكان تمسّكهم بعرى الإسلام على يد علي-٧-، و صار هذا أكبر العوامل لصيرورتهم علويين مذهبا و نزعة. و في ظل هذه النزعة ضحّوا بأنفسهم و نفيسهم بين يدي علي-٧-في حروبه.
أضف إليه أنّهم سمعوا من المصطفى ٦ فضائل إمامهم و مناقبه غير مرّة، و هذا ممّا زادهم شوقا و ملأ قلوبهم حبّا و ولاء له، فقد روى المحدثون: إنّ اليمانيين طلبوا من النبيّ ٦ أن يبعث إليهم رجلا يفقّههم في الدين و يعلّمهم السنن و يحكم بينهم بكتاب اللّه، فبعث النبيّ ٦ عليا و ضرب على صدره و قال: «اللّهمّ اهد قلبه، و ثبّت لسانه» . قال الإمام علي
[١] -ابن الأثير: الكامل ٢/٣٠٠ في حوادث السنة العاشرة، دار صادر.