دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الشيعة في إيران
و صهيبا، و أبوا علينا هؤلاء، فقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين -٧-فكلّمهم فيهم، فصاح الأعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، أبينا ذلك، فخرج و هو مغضب يجرّ رداءه و هو يقول: يا معشر الموالي إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود و النصارى، يتزوّجون إليكم و لا يزوّجونكم، و لا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتّجروا بارك اللّه لكم، فانّي قد سمعت رسول اللّه ٦ يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة و واحدة في غيرها» [١] .
٢-و روى أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي في غاراته:
عن عباد بن عبد اللّه الأسدي، قال: كنت جالسا يوم الجمعة، و علي -٧-يخطب على منبر من آجر، و ابن صوحان جالس، فجاء الأشعث فجعل يتخطى الناس فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك، فغضب، فقال ابن صوحان: ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى، فقال علي-٧-: «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة، يقبل أحدهم يتقلب على حشاياه، و يهجّد قوم لذكر اللّه، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لقد سمعت محمّدا ٦ يقول: ليضربنّكم و اللّه على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا» .
قال مغيرة: كان علي-٧-أميل إلى الموالي و ألطف بهم، و كان عمر أشدّ تباعدا منهم [٢] .
[١] -الكليني: الكافي ٥/٣١٨.
[٢] -الثقفي: الغارات ٣٤٠ طبع بيروت، الحمراء: الموالي، الضياطرة جمع الضياطر:
الضخام الذين لا عناد عندهم.