دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - الشيعة في اليمن
-٧-: «فما شككت في قضاء بين اثنين حتى الساعة» [١] .
بقى الإمام علي-٧-بينهم مدّة يفقّههم في الدين، و يقضي بكتاب اللّه، و يحلّ المشاكل القضائية، بما تنبهر به العقول.
و من هنا تتوضّح الصورة عن حقد الأمويين على أهل اليمن و قسوتهم في تعاملهم معهم، كما فعل ذلك بسر بن ارطاة عند حملته على اليمن، حيث لم يترك محرما إلاّ استحلّه، و لا جريمة إلاّ فعلها فلحقته اللعنة في الدارين.
نعم إنّ شيعة أهل اليمن كانوا من خلّص شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-٧-، فلا غرو و لا غرابة أن يذكرهم في شعره بقوله:
فلو كنت بوّابا على باب جنّة # لقلت لهمدان ادخلي بسلام
و ممّا يدل على فرط حبّهم و ولائهم لعلي-٧-ما قاله سيدهم سعيد بن قيس الهمداني-رضوان اللّه عليه-في وقعة الجمل:
قل للوصي أقبلت قحطانها # فادع بها تكفيكها همدانها
هم بنوها و هم اخوانها [٢]
نعم رحل يحيى بن الحسين الرسي العلوي من العراق إلى اليمن في القرن الثالث و دعا إلى المذهب الزيدي في ظل ولاء أهل البيت و أخذ بمجامع القلوب و انتشرت دعوته فانتموا إلى زيد، فالشيعة إلى اليوم في
[١] -كنز العمال ٦/١٥٨ و ٣٩٢ باب فضائل علي.
[٢] -ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١/١٤٤-١٤٥.