دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - الشيعة في إيران
منهم إلى معاوية، طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال، و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالي و العجم، و من يخاف خلافه عليك من الناس و فراره إلى معاوية.
فقال لهم أمير المؤمنين-٧-: «أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟!لا و اللّه لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم، و لو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم، فكيف و إنّما هي أموالهم» [١] .
٩-روى المبرد: قال الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب-٧- و أتاه يتخطّى رقاب الناس و علي على المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك، قال: فركض على المنبر برجله، فقال صعصعة بن صوحان العبدي: ما لنا و لهذا؟-يعني الأشعث-ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، فقال علي: «من يعذرني من هذه الضياطرة، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار، و يهجر قوم للذكر، فيأمرني أن أطردهم، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين، و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا» [٢] .
هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجّه الفرس و الموالي إلى آل البيت، و أنّه لم يكن إلاّ لصمودهم في طريق تحقيق العدل و المساواة، و المكافحة ضد العنصرية و التعصب.
[١] -المفيد: المجالس ٥٧ طبعة النجف.
[٢] -الكامل: ٢/٥٣ طبع مصر سنة ١٣٣٩ هـ.
غ