دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - ٩-قدماء الشيعة و علم أصول الفقه
و نحن و إن كنّا لا نوافق مع ما حكي عن النعمان، و لكن نؤكّد على شيء آخر، و هو أنّ ما ورد في مجموع الصحاح و المسانيد و السنن الأعم من الصحيح و الضعيف في مجال الأحكام الشرعية لا يتجاوز ٥٠٠ حديثا.
قال السيد محمّد رشيد رضا: إنّ أحاديث الأحكام الأصول لا تتجاوز ٥٠٠ حديثا تمدّها أربعة آلاف فيها [١] .
و يقول أيضا في تفسيره: يقولون انّ مصدر القوانين الأمّة، و نحن نقول بذلك في غير المنصوص في الكتاب و السنّة. كما قرّره الإمام الرازي و المنصوص قليل جدّا [٢] .
و ما ذكره من قضية الامداد، يوحي إلى الموقوفات عن الصحابة، من دون أن يثبت صدورها عن النبيّ ٦ فهذه الموقوفات تعرب عن اجتهادات الصحابة في المسألة. و من المعلوم أنّ قول الصحابي لا يكون حجّة إلاّ إذا نسبه إلى الرسول ٦.
هذا و أنّ الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفّى سنة ٨٥٢ هـ جمع كل ما ورد في مجال التشريع في كتاب أسماه بلوغ المرام من أدلّة الأحكام [٣] و هو كتاب صغير جدّا.
إنّ افتقاد النص في مجال التشريع الذي واجه فقهاء أهل السنّة بعد
[١] -الوحي المحمّدي، الطبعة السادسة ٢١٢، نعم أنهاه ابن حجر في كتابه «بلوغ المرام» إلى ١٥٩٦ لكن كثيرا منها لا يتضمّن حكما شرعيا و إنّما هي أحاديث أخلاقية و غيرها، فلاحظ.
[٢] -المنار ٥/١٨٩.
[٣] -بلوغ المرام من أدلّة الأحكام، طبعة مصر تحقيق محمّد حامد الفقيّ.