دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - مشاهير أئمّة الفلسفة بعد القرن الرابع
بعض المشاهير منهم إلى أواسط القرن الحادي عشر، حيث إنّ هناك العديد من الأسماء الكبيرة و اللامعة. هذا و قد قام المتتبّع المتضلّع الشيخ عبد اللّه نعمة بتأليف كتاب حول فلاسفة الشيعة و متكلّميهم أسماه «فلاسفة الشيعة» فسد بذلك بعض الفراغ جزاه اللّه خيرا.
و من الجانب الآخر يجد المرء أنّ هذا العطاء المقدس في علوم التفكير و البرهنة لم يزل متواصلا لدى الشيعة و حتى عصرنا الحاضر هذا، حيث ظهرت العديد من الشخصيات الفذة و البارزة، رفدت المكتبة الإسلامية بمؤلفات غنية في الكلام و الفلسفة و المنطق، في الوقت الذي عاش فيه كثير من هؤلاء العلماء و المفكرين في ظروف قاهرة و مصاعب جمّة، لعبت فيها السلطات الجائرة دورا كبيرا في مطاردة و تصفية الكثير منهم، حتى صار ذلك سببا في اختفاء آثارهم و ضياعها، بل و تراكم الأساطير حولها.
و بذلك تقف على ضعف و ركاكة ما ذكره المستشرق آدم متز في حق كلام الشيعة:
«أمّا من حيث العقيدة و المذهب، فإنّ الشيعة هم ورثة المعتزلة، و لابدّ أن يكون قلّة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة ممّا لائم أغراض الشيعة و لم يكن للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاص بهم» [١] .
إنّ الشيعة منذ بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمتهم، و لم يكونوا ورثة للمعتزلة و لا لغيرهم، و إنّما أخذت المعتزلة أصول مذهبهم عن أئمّة أهل البيت، كما هو واضح للجميع، بل و المعروف كثرة المناظرات بين الشيعة
[١] -الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، تعريب محمّد عبد الهادي أبو ريدة ١/١٠٦ الطبعة الثالثة.
غ