دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - ٨-مدارس الشيعة في الشامات
الكتابية مجّانا، و كان الخلفاء يعقدون المناظرات في شتى فروع العلم، كالمنطق و الرياضيات و الفقه و الطب، و كان الأساتذة يرتدون لباسا خاصا عرف بالخلعة، أو العباءة الجامعية-كما هي الحال اليوم-و أرصدت للانفاق على تلك المؤسّسات و على أساتذتها، و طلابها و موظّفيها، أملاك بلغ إيرادها السنوي ٤٣ مليون درهم، و دعي الأساتذة من آسيا و الأندلس لالقاء المحاضرات في دار الحكمة، فازدادت بهم روعة و بهاء [١] .
و قد ألّف غير واحد من المؤرّخين كتبا و رسائل حول الأزهر الشريف و من أراد التفصيل فليرجع إليها.
٨-مدارس الشيعة في الشامات:
كانت الشيعة تعيش تحت الضغط و الارهاب السياسي من قبل الأمويين و العباسيين، فلما دبّ الضعف في جهاز الخلافة العباسية و ظهرت دول شيعية في العراق-خصوصا دولة الحمدانيين في الموصل و حلب- استطاعت الشيعة أن تجاهر بنشاطها الثقافي، و في ظل هذه الحرية أسّست مدارس شيعية في جبل عامل، و حلب، تخرّج منها العديد من العلماء الأفذاذ و الفضلاء.
فأمّا حلب فقد ازدانت بالعديد من الأسماء اللامعة كأبناء زهرة و غيرهم، من رجال العلم و الأدب.
و أمّا مدرسة جبل عامل فقد كانت تتراوح بين القوة و الضعف، إلى أن رجع الشهيد الأوّل من العراق إلى مسقط رأسه «جزّين» ، فأخذت تلك
[١] -السيد مير علي: مختصر تاريخ العرب ٥١٠ ط ١٩٣٨ م.