دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - ٦-مدرسة الحلّة
اللّه بن الخمري الشيخ صالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين سنة ٤٠٠ ه [١] .
و لقد استغل الشيخ تلك الأرضية العلمية، و أعانته على ذلك، الهجرة العلمية الواسعة التي شملت أكثر الأقطار الشيعية، فتقاطرت الوفود إليها، من كلّ فجّ، فصارت حوزة علمية، و كليّة جامعة في جوار النبأ العظيم علي أمير المؤمنين-من عصر تأسيسها ٤٤٨ هـ-إلى يومنا هذا، و لقد مضى على عمرها قرابة ١٠٠٠ سنة، و هي بحق شجرة طيبة أصلها في الأرض و فرعها في السماء آتت أكلها كلّ حين بإذن ربّها.
إنّ لجامعة النجف الأشرف حقوقا كبرى على الإسلام و المسلمين عبر القرون، فمن أراد الوقوف على تاريخها و البيوتات العلمية التي أنجبتها، فعليه الرجوع إلى كتاب «ماضي النجف و حاضرها» يقع في ثلاثة أجزاء [٢] .
و قد قام الشيخ هادي الأميني بتخريج أسماء لفيف من العلماء الذين تخرّجوا من هذه المدرسة الكبرى، فراجع.
٦-مدرسة الحلّة:
في الوقت الذي كانت جامعة النجف تزدهر و تنجب جملة من العلماء الأفذاذ، تأسست للشيعة في الحلّة الفيحاء جامعة كبيرة أخرى كانت تحتفل بكبار العلماء، و تزدهر بالنشاط الفكري، عقدت فيها ندوات البحث و الجدل، و أنشأت فيها المدارس و المكاتب، و ظهر في هذا الدور فقهاء كبار كان لهم الأثر الكبير في تطوير الفقه الشيعي و أصوله، نأتي بأسماء بعضهم:
[١] -النجاشي: الرجال ١/١٩٠ برقم ١٦٢.
[٢] -تأليف الشيخ جعفر آل محبوبة طبع النجف.