دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - ١-قدماء الشيعة و علم النحو
سمّي النحو نحوا [١] .
و من المعلوم أنّ هذه القواعد لم تكن لتسد الحاجة الملحّة، و لكن أبا الأسود قام باكمالها و ضبطها و بتمييز المنصوب من المرفوع، و الإسم من الفعل، بعلامات نسمّيها الإعراب. فالروايات مجمعة على أنّ أبا الأسود (و هي شيعي المذهب توفّي سنة ٦٩ هـ) إمّا مدوّن علم النحو أو واضعه و أضحى ما دوّنه مصدرا لهذا العلم في العصور اللاحقة.
و هناك كلام لابن النديم دونك لفظه، يقول:
قال محمّد بن إسحاق: زعم أكثر العلماء أنّ النحو أخذ عن أبي الأسود الدؤلي، و أنّ أبا الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -٧-.
ثمّ نقل عن الطبري و قال: إنّما سمّي النحو نحوا لأنّ أبا الأسود الدؤلي قال لعلي-٧-و قد ألقى عليه شيئا من أصول النحو، قال أبو الأسود: و استأذنته أن أصنع نحو ما صنع. فسمّي ذلك نحوا [٢] .
٢-و إذا كان أبو الأسود الدؤلي واضعا للنحو، فالخليل بن أحمد الفراهيدي هو المنقّح له و الباسط له. قال أبو بكر محمّد بن الحسن الزبيدي: و الخليل بن أحمد، أوحد العصر، و فريد الدهر، و جهبذ الأمّة، و أستاذ أهل الفطنة، الذي لم ير نظيره، و لا عرف في الدنيا عديله، و هو الذي
[١] -حسن الصدر: تأسيس الشيعة ص ٥١ و لقد بلغ الغاية في ذلك المجال فنقل كلمات المؤرّخين في ما قام به الإمام و تلميذه في تأسيس علم النحو.
[٢] -ابن النديم: الفهرست ص ٦٦ و للكلام صلة من أراد فليرجع إلى المصدر.