دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - ٩-قدماء الشيعة و علم أصول الفقه
الشيخ الطوسي: (٣٨٥-٤٦٠ هـ) ألّف كتاب عدّة الأصول و الذي يحتل مكانة رفيعة في هذا الميدان، حتى أنّه أعيد طبعه لمرات متكررة.
و هكذا يمكن القول بأنّ هذه الكتب شكّلت اللبنة الأساسية التي توسعت بواسطتها و انتشرت آراء الشيعة في علم الأصول.
و أمّا في المرحلة الثالثة من مراحل تطور علم الأصول لدى الشيعة فقد شهدت بزوغ جملة واسعة من كبار العلماء توسعوا بشكل كبير في تثبيت و شرح الأبعاد الأساسية لعلم الأصول، فكان من نتاج تلك المرحلة:
١-التقريب في أصول الفقه للشيخ أبي ليلى المعروف بسلار بن عبد العزيز الديلمي صاحب المراسم، توفّي عام ٤٤٨ هـ.
٢-غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع، تأليف أبي المكارم حمزة ابن علي المعروف بابن زهرة، المتوفّى عام ٥٨٥ هـ.
٣-المصادر، تأليف الشيخ سديد الدين الحمصي، المتوفّى حدود سنة ٦٠٠ هـ.
هذه هي المراحل الثلاثة التي مرّ بها علم الأصول، و قد تلتها مراحل أخرى إلى أن بلغت في القرن الرابع عشر ذروتها و قمّتها، و بلغ أعلى مراحل كمالها، و يتّضح ذلك من ملاحظة ما ألّف من عصر الأستاذ الأكبر المحقّق البهبهاني (١١١٨-١٢٠٦ هـ) إلى يومنا، فقد راج التحقيق في المسائل الأصولية من عصره إلى عصر الشيخ مرتضى الأنصاري (١٢١٢-١٢٨١ هـ) و عصر تلميذه الشيخ محمّد كاظم الخراساني (١٢٥٥-١٣٢٩ هـ) ففي هذه الفترة: أي القرون الثلاثة، ألّفت مئات الكتب و الرسائل في ذلك المجال، و لا أغالي إذا قلت: أنّه لم تبلغ طائفة من الطوائف الإسلامية تلك