دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
الاجتماعية المستقيمة.
و لا يشك في ذلك من قرأ تاريخ الإسلام، و تاريخ النبيّ الأكرم ٦، خصوصا إذا قارن بين حياة البشرية بعد بزوغ شمس الإسلام بما قبلها.
ثمّ إنّ المسلمين شيّدوا أركان الحضارة الإسلامية في ظل الخطوط التي رسمها النبيّ الأكرم ٦ من خلال القرآن و السنّة، فأصبحت لهم قوّة اقتصادية، و نظم سياسية، و تقاليد دينية و خلقية، و ألوا العلوم المختلفة جلّ اهتمامهم، فبرز منهم العديد من العلماء المتفوّقين و البارعين في شتى مناحي العلم، و رفدوا حركة تطور الحضارة البشرية بجهودهم المخلصة، و التي تعكسها مؤلّفاتهم القيّمة و التي لا زالت حتى يومنا هذا مثار أعجاب الجميع، بل انّهم عمدوا إلى ترجمة كتب العلم المختلفة لدى غيرهم من الأمم، مثل الفرس و اليونانيين و غيرهم، فأغنوا المكتبة الإسلامية بسيل وافر من المؤلفات القيّمة و المهمة.
لقد شملت الحضارة الإسلامية كلّ ميادين الحياة المختلفة، فلم تلق جلّ جهدها في جانب واحد من جوانب الرقي الحضاري دون غيره، بل شمل اهتمامها كلّ جوانب الحياة المختلفة، و تلك حقيقة لا يمكن لأحد الاغضاء عنها، فإذا كانت كل حضارة من الحضارات المعروفة قد تميّز برقي في جانب واحد من الجوانب الحياتية، سواء الاقتصادي كان أو العسكري، فإنّ الحضارة الإسلامية تتمتّع بمجموع هذه المميزات فلم تترك ميزة دون أخرى.
و الذي يطيب لنا هنا ذكر مشاركة الشيعة في بناء هذه الحضارة، خصوصا فيما يتعلق بالركن الرابع و هو متابعة العلوم و الفنون، و أمّا الأركان