دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الجغرافية و تقويم البلدان
الجغرافية و تقويم البلدان:
نذكر في المقام رحّالتين طافا البلاد الإسلامية و كتبا ما يرجع إلى جغرافية البلدان، و قد صار كتاباهما أساسا للآخرين:
١-أحمد بن أبي يعقوب بن واضح، المعروف باليعقوبي، المتوفّى في أواخر القرن الثالث، فهو أوّل جغرافي بين العرب، وصف الممالك معتمدا على ملاحظاته الخاصة، و متوخّيا قصد ما أراد من وصف البلد و خصائصها، و هو يقول عن نفسه: إنّه عنى في عنفوان شبابه، وحدّة ذهنه، بعلم أخبار البلدان و مسافة ما بين كل بلد و بلد، لأنّه سافر حديث السن، و اتّصلت أسفاره، و دام تغرّبه، و قد طاف في بلاد المملكة الإسلامية كلّها، فنزل أرمينية، و ورد خراسان، و أقام بمصر و المغرب، بل سافر إلى الهند و كان متى لقى رجلا سأله عن وطنه و مصره، و عن زرعه ما هو؟و ساكنيه من هم؟عرب أو عجم؟و عن شرب أهله و لباسهم و دياناتهم و مقالاتهم، من غير أن يلحقه من ذلك ملال و لا فتور، و قد وصف المملكة الإسلامية مبتدئا ببغداد وصفا منظّما مع اصابة جديرة بالثقة و الاعجاب [١] .
٢-أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي (المتوفّى ٣٤٦ هـ) فقد ألّف في ذلك المضمار كتابه «مروج الذهب» و «معادن الجوهر» و كتابه الآخر «التاريخ في أخبار الأمم من العرب و العجم» و كتابه الثالث «التنبيه و الاشراف» فقد اشتمل وراء التاريخ على الجغرافية و تقويم البلدان، و قد جرّه حبّه للاستطلاع السفر إلى بلاد بعيدة، فكتب ما رآه و شاهده.
[١] -آدم متز: الحضارة الإسلامية ٢/٣٤ و كتاب اليعقوبي في الجغرافية هو كتاب «البلدان» المنتشر