دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - متكلّموا الشيعة في القرن الرابع
و قال عنه ابن النديم: أبو محمّد الحسن بن موسى بن أخت أبي سهل ابن نوبخت، متكلّم فيلسوف كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة، مثل أبي عثمان الدمشقي، و إسحاق و ثابت و غيرهم، و كانت المعتزلة تدّعيه، و الشيعة تدّعيه و لكنّه إلى حيّز الشيعة ما هو (كذا) لأنّ آل نوبخت معروفون بولاية علي و ولده-:-في الظاهر، فلذلك ذكرناه في هذا الموضع... و له مصنّفات و تأليفات في الكلام و الفلسفة و غيرها. ثمّ ذكر فهرس كتبه و لم يذكر إلاّ القليل من الكثير [١] .
أقول: إنّ بيت نوبخت من أرفع البيوتات الشيعية نبغ منه فلاسفة كبار، متكلّمون عظام، لا يسعنا هنا الحديث عنهم، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب المؤلّفة حول هذا البيت.
هؤلاء هم بعض أعلام الشيعة و متكلّموهم في القرون الأربعة من الذين ذادوا عن حياض الإسلام و التشيّع ببيانهم و بنانهم، أتينا بأسمائهم في هذا المقام كنموذج عن رجالات الشيعة الأفذاذ الذين ساهموا مع إخوانهم من المفكّرين المسلمين في بناء صرح الحضارة الإسلامية الخالد، و نختم بحثنا هذا بذكر أكبر فطاحلة الكلام و رجاله الأفذاذ، رجل قلّ أن يسمع الدهر بأمثاله، و نقصد به شيخ الأمّة و أستاذ المتكلّمين شيخنا المفيد (٣٣٦- ٤١٣ هـ) الذي نطق بفضله و علمه و ورعه و تقاه لسان كل موافق و مخالف، و إليك نموذج ممّا ذكره أصحاب التذكرة و علماء الرجال في كتبهم على وجه الإيجاز، و نركّز على كلمات أهل السنّة و مع ذكر القليل من كلمات الشيعة في حقّه.
[١] -ابن النديم: الفهرست ٢٦٥-٢٦٦ الفن الثاني من المقالة الخامسة.