دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - التقديم
إنّ ما حلّ بالمسلمين من مصائب و تخلّف في كافة المستويات أوقعتهم في براثن المستعمرين أعداء اللّه و رسله يعود إلى تفرق كلمتهم و تبعثر جهودهم و تمزّق وحدتهم، و لعل نظرة عاجلة لما يجري في بقاع المعمورة المختلفة يوضّح لنا هذه الصورة المؤلمة و المفجعة، فمن فلسطين مرورا بلبنان و أفغانستان، و البوسنة و الهرسك، و الصومال و غيرها و غيرها مشاهد مؤلمة لنتائج هذا التمزّق و التبعثر.
و إن كان من كلمة تقال فإنّ للجهود المخلصة الداعية إلى الالتفات إلى مصدر الداء لا أعراضه فقط الثقل الأكبر في توقي غيرها من المضاعفات الخطيرة التي تتولد كل يوم في بلد من بلاد المسلمين لا في غيرها.
و لا نغالي إذا قلنا بأنّ للجمهورية الإسلامية في إيران و مؤسّسها الإمام الخميني-رضوان اللّه تعالى عليه-الفضل الأكبر في تشخيص موضع الداء و تحديد موطنه.
و لعل الإستقراء المختصر لجمل توجيهات الإمام-;-طوال حياته و لسنين طويلة يدلّنا بوضوح على قدرته التشخيصية في وضع يده على موضع الداء، و دعوته إلى الالتفات إلى ذلك، لا إلى الإنشغال بما عداه.
فمن نداء له-;-إلى حجاج بيت اللّه الحرام في عام (١٣٩٩ هـ) قال: و من واجبات هذا التجمع العظيم دعوة الناس و المجتمعات الإسلامية إلى وحدة الكلمة و إزالة الخلافات بين فئات المسلمين، و على الخطباء و الوعّاظ و الكتّاب أن يهتمّوا بهذا الأمر الحياتي و يسعوا إلى إيجاد