دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ٧-قدماء الشيعة و علم الحديث
شعيب عن أبيه عن جدّه أنّه قال للنبيّ ٦: يا رسول اللّه أكتب كلّ ما أسمع منك؟قال: «نعم» . قلت: في الرضا و السخط؟قال ٦: «نعم، فإنّه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلاّ حقّا» [١] .
إنّ اللّه سبحانه أمر بكتابة الدّين حفظا له، و احتياطا عليه، و اشفاقا من دخول الريب فيه، فالعلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدّين أحرى بأن يكتب و يحفظ من دخول الريب و الشك فيه [٢] .
فإذا كان النبيّ ٦ لا ينطق عن الهوى و إنّما ينطق عن الوحي الذي يوحى إليه [٣] فيجب حفظ أقواله و أفعاله أسوة بكتاب اللّه المجيد، حتى لا يبقى المسلم في حيرة من أمره، و يستغني عن المقاييس الظنّية و الاستنباطات الذوقية.
و بالرغم من وضوح الأمر و أهمتيه القصوى إلاّ أنّ الخلافة الإسلامية باجتهاداتها حالت دون ذلك، بل و حاسبت عليه حتى أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قال لأبي ذر و عبد اللّه بن مسعود و أبي الدرداء: «ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمّد؟» [٤] .
و لقد أضحى عمل الخليفة سنّة فاتّبعه عثمان و مشى على خطاه
[١] -مسند أحمد ٢/٢٠٧.
[٢] -الخطيب البغدادي: تقييد العلم ٧٠.
[٣] -اقتباس عن قوله سبحانه: مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوىََ*`وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ*`إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ النجم/٢-٤.
[٤] -كنز العمال ١٠/٢٩٣ برقم ٢٩٤٧٩. و فيه: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول اللّه في الافاق.