دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
و إذا كان «ويل دورانت» في كتابه الشهير «قصة الحضارة» قد أشار إلى أنّ الحضارة تتألّف من عناصر أربعة، و هي:
١-الموارد الاقتصادية.
٢-النظم السياسية.
٣-التقاليد الخلقية.
٤-متابعة العلوم و الفنون.
و هي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب و القلق، لأنّه إذا ما أمن الإنسان من الخوف تحرّرت في نفسه دوافع التضلّع و عوامل الابداع و الانشاء، و بعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة و إزدهارها [١] .
فإنّ ما ذكره ذلك العالم الباحث من أسس الحضارة و أركانها يرجع إلى تفسير الحضارة بالمعنى الجامع الشامل للحضارة الإلهية و الماديّة، و أمّا بالنظر إلى الحضارة المرتكزة على الأسس الدينية فمن أهم أركانها توعية الإنسان في ظلال الاعتقاد باللّه سبحانه و اليوم الآخر، حتى يكون هو الدافع إلى العمل و الالتزام بالسلوك الأخلاقي و الديني، فالحضارة المنقطعة عن التوعية الدينية حضارة صناعية لا إنسانية، و تمدّن مادّي و ليس بإلهي.
إنّ مؤسّس الحضارة الإسلامية هو النبيّ الأكرم ٦ و قد جاء بسنن و قوانين دفعت البشرية إلى مكارم الأخلاق كما دفعتهم إلى متابعة العلوم و الفنون، و استغلال الموارد الطبيعية، و تكوين مجتمع تسود فيه النظم
[١] -ويل دورانت: قصة الحضارة ١/٣.