دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ٥-مدرسة النجف الأشرف
و كانت مدرسة بغداد زاهرة في عهد هذه الأعلام الثلاثة واحد بعد الآخر، و قام كل منهم بدور كبير في تطوير العلوم و تقدّمها، و كان يحضر في حلقات دروسهم مئات من المجتهدين و المحدّثين من الشيعة و السنّة.
و استمر هذا الحال إلى أن ضعفت سلطة البويهيين، و دخل طغرل بك الحاكم التركي بغداد، فأشعل نار الفتنة بين الطائفتين السنّة و الشيعة، و أحرق دورا في الكرخ، و لم يكتف بذلك حتى كبس دار الشيخ الطوسي و أخذ ما وجد من دفاتره و كتبه، و أحرق الكرسي الذي كان الشيخ يجلس عليه [١] .
٥-مدرسة النجف الأشرف:
إنّ هذه الحادثة المؤلمة التي أدّت إلى ضياع الثروة العلمية للشيعة و قتل العديد من الأبرياء، دفعت الشيخ الطوسي-;-إلى مغادرة بغداد و اللجوء إلى النجف الأشرف و تأسيس مدرسة علمية شيعية في جوار قبر أمير المؤمنين-٧-، و شاء اللّه تبارك و تعالى أن تكون هذه المدرسة مدرسة كبرى أنجبت خلال ألف سنة من عمرها عشرات الآلاف من العلماء و الفقهاء و المتكلّمين و الحكماء.
و المعروف أنّ الشيخ الطوسي هو المؤسّس لتلك الجامعة العلمية المباركة، و هو حق لا غبار عليه، و مع ذلك يظهر من النجاشي و غيره أنّ الشيخ ورد عليها و كانت غير خالية من النشاط العلمي. يقول في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة: له كتاب عمل السلطان أجازنا بروايته أبو عبد
[١] -ابن الجوزي: المنتظم حوادث عام ٤٤٧-٤٤٩، ج ١٦/٨ و ١٦ ط بيروت.