دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - التشيّع حجازي المحتد و المولد
و قد أشار إلى بعض ما ذكر مؤلّف خطط الشام و قال: «إنّ النبيّ ٦ هو الذي حثّ على ولاء علي و أهل بيته-:-و هو أوّل من سمّى أولياءه بالشيعة، و في عهده ظهر التشيّع و سمّى جماعة بالشيعة [١] .
و لما ارتحل النبيّ الأكرم ٦ إلى دار البقاء تناسى أولوا القوة و المنعة من الصحابة عهد النبيّ الأكرم ٦ فحالوا بين النبيّ ٦ و أمنيته كما حالوا بين أمّته و إمامها، فتداولوا كرة الخلافة بينهم، و أخذوا بمقاليد الحكم واحدا بعد آخر، و الإمام منعزل عن الحكم، لا عمل له إلاّ هداية الأمّة و ارشادها بلسانه و بيانه و قلمه و بنانه.
و لقد كان الذي دعا عليّا إلى السكوت و الانحياز، هو مشاهدة ظاهرة الردّة الطارئة على المجتمع الإسلامي عن طريق مسيلمة الكذاب، و طليحة ابن خويلد الأفّاك، و سجاح بنت الحرث الدجّالة، و أتباعهم الرعاع الذين شكّلوا على الدين الفتي خطرا جديا كان من الممكن أن يؤدي إلى محق الإسلام و سحق المسلمين. و يحدّث عن هذه الحقيقة الإمام في رسالته التي أرسلها مع مالك الأشتر إلى أهل مصر، حيث يقول فيها: «فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمّد ٦ فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم» [٢] .
رأى الإمام أنّ صيانة الإسلام و ردّ عادية الأعداء تتوقّفان على المسالمة و الموادعة، فألقى حبل الخلافة على غاربها، تقديما للأهم على المهمّ، و تبعته
[١] -محمد كرد علي: خطط الشام ٥/٢٥١.
[٢] -الشريف الرضي: نهج البلاغة قسم الكتب برقم ٦٢.