دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - ١٣-قدماء الشيعة و العلوم الكونية
و المعتزلة منذ عصر الإمام الصادق-٧-و إلى عصر المفيد و ما بعده.
نعم ما أضعف ما ذهب إليه هذا المستشرق، و في ذلك دلالة واضحة على سطحية الآراء التي يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين، و لسنا نلومه بقدر ما نلوم به اخواننا المسلمين و مفكريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم على أقوال هؤلاء و تخرصاتهم، حتى أنّ الشيخ المفيد وضع كتبا في نقد المعتزلة، كما وضع قبلهم بعض أئمّة المتكلّمين من الشيعة ردودا على المعتزلة، فكيف يكون الشيعة ورثة للمعتزلة، نعم أنّ القائل خلط مسألة الاتّفاق في بعض المسائل بالتبعية و الاقتفاء، فالشيعة و المعتزلة تنفقان في بعض الأصول، لا أنّ أحدهما عيال على الآخر.
١٣-قدماء الشيعة و العلوم الكونية:
لم يكن اتّجاه الشيعة مختصّا بالعلوم العقلية كالكلام و الفلسفة و المنطق فحسب، بل امتدّ نشاطهم و حركتهم الفكرية إلى العلوم الرياضية، و الكونية، فتجد هذا النشاط بارزا في مؤلّفاتهم طيلة القرون الماضية، و نحن نأتي هنا بذكر موجز عن مشاهير علمائهم و مؤلّفاتهم في القرون الأولى تاركين غيرهم للمعاجم:
١-هشام بن الحكم (المتوفّى ١٩٩ هـ) ، له آراء في الأعراض كاللون و الطعم و الرائحة، و قد أخذ منه إبراهيم بن سيار النظام، و حاصل هذا الرأي أنّ الرائحة جزئيات متبخرة من الأجسام تتأثّر بها الغدد الأنفية، و أنّ