دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ١٢-قدماء الشيعة و العلوم العقلية
١-النظرة الفاحصة إلى عالم الوجود و جمال الطبيعة كما وردت في القرآن الكريم.
٢-ترتيب المقاييس المنطقية للوصول إلى الحقائق العليا، و هذا أيضا هو الخط الذي رسمه القرآن الكريم، و سار على هذا الخط الأئمّة-:- من أوّلهم إلى آخرهم. ترى ذلك في كلام الإمام علي-٧-بوضوح، في أحاديثه و خطبه و رسائله، و لا يسعنا هنا أن نستعرض و لو بعضا ممّا له -٧-في هذا المجال، إلاّ إنّا نكتفي بحديث واحد.
سأله سائل: هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغّر الدنيا أو يكبّر البيضة؟فقال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لا ينسب إلى العجز، و الذي سألتني لا يكون» [١] .
إنّ خطب الإمام علي-٧-و رسائله و قصار حكمه كانت هي الحجر الأساس لكلام الشيعة و آرائهم في العقائد و المعارف، و لم يتوقف نشاط الشيعة في ذلك المجال، بل و نتيجة لتوالي الأئمّة-:-إمام بعد إمام، كان يعني ذلك استمرار عين المنهج السابق الذي ربّى عليه الإمام علي-٧-شيعته، فواصل الأئمّة من بعده-عليهم و ٧-في حياتهم تربية شيعتهم فشحذوا عقولهم بالدعوة إلى التدبّر و التفكّر في المعارف، حتى تربّى في مدرستهم عمالقة الفكر من عصر سيد الساجدين إلى عصر الإمام العسكري، تجد أسمائهم و تآليفهم و أفكارهم في المعاجم و كتب الرجال، و قد نبغ في عصر أئمّة أهل البيت مفكّرون بارزون أدّوا لعموم المسلمين خدمات لا تنكر، و أشرعوا أبواب المعرفة للباحثين و المفكرين الذين تلوهم، و من هؤلاء:
[١] -الصدوق: التوحيد ١٣٠ باب «القدرة» برقم ٩.