دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - ٩-قدماء الشيعة و علم أصول الفقه
رحلة الرسول ٦، هو الذي دعاهم إلى التفحّص عن الحل لهذه الأزمة حتى تسد حاجاتهم الفقهية، فعكفوا على المقاييس الظنّية التي ما أنزل اللّه بها من سلطان، كالقياس، و الاستقراء، و الاستحسان، و سد الذرائع، و سنّة الخلفاء، أو سنّة الصحابة، أو رأي أهل المدينة، إلى غير ذلك من القواعد، أسّسوا عليها فقههم عبر قرون متمادية، و قد جاء ذلك نواة لتأسيس علم أصول الفقه، بصورة مختصرة نمت و نضجت في الأجيال.
و أمّا الشيعة حيث إنّهم لم يفتقدوا سنّة الرسول بعد وفاته لوجود باب علم النبيّ ٦: علي-٧-و الأئمّة المعصومين بين ظهرانيهم، فلم تكن هناك أية حاجة للعمل بتلك المقاييس، و بالتالي لم يكن هناك أي دافع للاتّجاه نحو أصول الفقه.
نعم لما كان الإسلام دينا عالميا، و النبيّ ٦ خاتم الأنبياء، و الأصول و السنن مهما كثرت لا يمكن أن تلبّي بحرفيتها حاجات المسلمين إلى يوم القيامة، انبرى أئمّة أهل البيت إلى املاء ضوابط و قواعد يرجع إليها الفقيه عند فقدان النص أو اجماله أو تعارضه إلى غير ذلك من الحالات التي يواجه بها الفقيه. و تلك الأصول هي التي تشكّل أساسا لعلم أصول الفقه، و لقد جمعها عدّة من الأعلام في كتاب خاص أفضلها «الفصول المهمّة في أصول الأئمّة» للشيخ المحدّث الحر العاملي المتوفّى سنة ١١٠٤ هـ.
و من هنا فإنّا يمكننا القول إنّ وجود أئمّة أهل البيت-:-بين ظهراني الشيعة أغنى هذه الطائفة عن الحاجة الملحة لتدوين مسائل أصول الفقه أبان تلك الفترة الماضية، إلاّ أنّ هذا لا يعني إنّه لم ينبر لفيف من صحابة الأئمّة لدراسة بعض مسائل الفقه نظير: