دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥ - التقديم
ليبقى دائما بيدقا أعمى تجول به أصابعهم الشيطانية لتنفيذ أفكارهم المنبعثة من شهواتهم المنحرفة.
و أمّا ما يمكن الاعتقاد به من بقايا آثار الرسالات السابقة، فلا تعدو كونها ذبالات محتضرة لم تستطع الصمود أمام تيارات التزييف و الكذب و الخداع التي مسخت صورتها إلى أبعد الحدود.
نعم بعث محمد ٦ إلى قوم خير تعبير عنهم قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي: أيها الملك كنّا أهل جاهلية نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل القوي منا الضعيف.
هذا في الوقت الذي كانت فيه مراكز القوى تلك تتضخّم و تتعاظم على حساب ضياع البشرية و موت مبادئها.
و هكذا فقد كانت الدعوة الإسلامية الفتيّة و صاحبها ٦ في مواجهة هذه المراكز بامتداداتها الرهيبة و قدراتها العظيمة، و التي شكلت أعنف مواجهة شرسة و قتال ليس له مثيل صبغ أرض الجزيرة و رمالها الصفراء، بلون أحمر قاني لسنوات لم يعرف فيها رسول اللّه ٦ و خيرة أصحابه للراحة طعما و للسكون مسكنا.
إنّ تلك الحصون المليئة بالشر و الخراب لم تتهاوى إلاّ بعد جهد جهيد وسيل جارف من الدماء الطاهرة التي لا توزن بها الجبال، من رجال أوقفوا أنفسهم و أرواحهم من أجل هذا الدين و صاحبه ٦.
إستطاع رسول اللّه ٦ أن يقيم حكومة اللّه تعالى في الأرض و أن يثبّت فيها الأركان على أساس الواقع و الوجود، فلم تجد آنذاك كل قوى الشرّ بدّا