دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - ٥-قدماء الشيعة و طرائف الشعر
الحمد للّه على اسباغ ما # أولى لنا من فضله و أنعما
و خصّنا منه بواف وافر # من بحر جوده المديد الزاخر
صلّى على نبيّنا المختار # ما عاقب الليل على النهار
و آله معادن الرسالة # بهم يداوي علل الجهالة
خذها ودع عنك رموز الزامرة # كعادة تجلى عليك بارزة
تجمع كل ظاهر و خاف # في علمي العروض و القوافي [١]
٥-قدماء الشيعة و طرائف الشعر:
لا نريد من الشعر في المقام الألفاظ المسبوكة، و الكلمات المنضّدة على أحد الأوزان الشعرية، و انّما نريد منه ما يحتوي على المضامين العالية في الحياة، و ما يبث روح الجهاد في الإنسان، أو الذي يشتمل على حجاج في الدين أو تبليغ للحق. و على مثل هذا الشعر بنيت الحضارة الإنسانية، و هو مقياس ثقافة الأمّة و رقيّها، و له خلود عبر القرون لا تطمسه الدهور و الأيّام.
فما نقرأه في الذكر الحكيم من التنديد بالشعراء من قوله تعالى:
وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ [٢] ، إنّما يراد بذلك الشعراء المأجورون الذين يتاجرون بالشعر فيقلبون الحقائق، و يصنعون من الظالم مظلوما، و من المظلوم ظالما، و لأجل ذلك قال سبحانه: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ
[١] -نحتفظ منها بنسخة بخط السيد الإمام الخميني-قدس سره-و فرغ من نسخها عام ١٣٤٦ هـ.
[٢] -الشعراء/٢٢٤.