دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - ٤-مدرسة بغداد
تلامذة الكليني و أستاذ الشيخ المفيد.
و الذي يدلّ على وجود النشاط الفكري في أوائل القرن الثالث ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة: أنّه أنفذ الشيخ حسين بن روح-رضي اللّه تعالى عنه-، النائب الخاص للإمام المنتظر-عجل اللّه تعالى فرجه الشريف-كتاب التأديب إلى قم و كتب إلى جماعة الفقهاء بها و قال لهم: أنظروا ما في هذا الكتاب، و أنظروا فيه شيء يخالفكم. فكتبوا إليه: إنّه كلّه صحيح... [١] .
فهذه الرواية و غيرها تعرب عن وجود نشاط فكري و فقهي في ذينك البلدين في القرن الثالث و الرابع، و كفى في فضلها أنّ كتاب «الكافي» و كتاب «من لا يحضره الفقيه» و كتب محمّد بن أحمد بن خالد البرقي (المتوفّى سنة ٢٧٤ هـ) من ثمار هذه المدرسة العظيمة.
٤-مدرسة بغداد:
كانت مدرسة الكوفة تزدهر بمختلف النشاطات العلمية عندما كانت بغداد عاصمة الخلافة، و لما دبّ الضعف في السلطة العباسية و صارت السلطة بيد البويهيين تنفّس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق، فأسست مدرسة رابعة للشيعة في العاصمة أنجبت شخصيات مرموقة تفتخر بها الإنسانية نظير:
١-الشيخ المفيد (٣٣٦-٤١٣ هـ) تلك الشخصية الفذّة الذي اعترف الموافق و المخالف بعلمه، و ذكائه، و زهده، و تقواه، و كان شيخ أساتذة
[١] -الطهراني: الذريعة ٣/٢١٠ برقم ٧٧٥.