دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - ٢-الكوفة و جامعها الكبير
٢-الكوفة و جامعها الكبير:
قد سبق أنّ الإمام أمير المؤمنين هاجر من المدينة إلى الكوفة و استوطن معه خيار شيعته و من تربّى على يديه من الصحابة و التابعين.
و لقد أتى ابن سعد في طبقاته الكبرى على ذكر جماعة من التابعين الذين سكنوا الكوفة [١] و كان قد أعان على ازدهار مدرسة الكوفة مغادرة الإمام الصادق-٧-المدينة المنوّرة إلى الكوفة أيّام أبي العباس السفاح حيث بقي فيها مدّة سنتين.
و قد اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك، و هي أنّ الحكومة العباسية كانت جديدة العهد بعد سقوط الدولة الأموية و لم يكن للعباسيين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لا نشغالهم بأمور الدولة، بالاضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة، فلم يكن من مصلحتهم في تلك الفترة الوقوف في وجه الإمام -٧-، فعمد في زمن وجوده-٧-إلى نشر علوم جمة، و تخرّج على يديه الكثير من الطلبة النابغين.
و هذا الحسن بن علي بن زياد الوشاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف كما ينقله عنه النجاشي:
أدركت في هذا المسجد-يعني مسجد الكوفة-تسعمائة شيخ كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد. و يضيف النجاشي: كان هذا الشيخ عينا من
[١] -الطبقات الكبرى ٦ و قسّمهم على تسع طبقات.