دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - الشيعة في مصر
الشيعة في مصر:
دخل التشيّع مصر في اليوم الذي دخل فيه الإسلام، و لقد شهد جماعة من شيعة عليّ-٧-فتح مصر، منهم: المقداد بن الأسود الكندي، و أبو ذر الغفاري، و أبو رافع، و أبو أيوب الأنصاري، و زارها عمّار ابن ياسر في خلافة عثمان [١] . و هؤلاء ما كانوا يبطنون فكرة التشيّع التي كانوا يؤمنون بها منذ عهد رسول اللّه ٦.
و لأجل ذلك حين قتل عثمان، باجهاز المصريين عليه، بايعوا عليّا كما بايع أهلها طوعا و رغبة.
لما بعث علي-٧-قيس بن سعد أميرا على مصر بايع أهلها طوعا، إلاّ قرية يقال لها خربتاء [٢] .
كان هذا نواة لمذهب التشيّع في تلك البلاد، و إن تغلب عليها الأمويون بعد ذلك حين قتل عمرو بن العاص و معاوية بن حديج-اللذين أرسلهما معاوية بن أبي سفيان إلى مصر-والي عليّ-٧-على مصر محمّد ابن أبي بكر بشكل بشع، ثمّ جعلوا جثّته في جيفة حمار و أحرقوها بالنار، و هو اسلوب يدل على انحراف كبير عن الدين و انسلاخ عن أبسط معاني الإنسانية، و لكن للحق دولة و للباطل جولة، فهذه الأعمال الإجرامية و ما
[١] -الخطط المقريزية ٢/٧٤.
[٢] -المصدر نفسه: ٤/١٤٩، الجزري: الكامل ٣/٦١ حوادث عام ٣٦.