دور الشيعة في بناء الحضارة الاسلامية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - التشيّع عراقي النشوء و النمو
و أمّا الذين شاركوا في قتل الحسين فلم يكونوا من الشيعة أبدا، بل كانوا أتباع الأمويين و المنضوين تحت راياتهم. فلما قتل الحسين أثار قتله شجون الشيعة، و بقوا يتحيّنون الفرص للانقضاض على الحكم الأموي الفاسد و أتباعه، حتى تهيّأت الفرصة عند خروج المختار من سجنه، فالتفوا حوله في ثورة كبيرة اقتلعت جذور الأمويين و اقتصت من أعوانهم قتله:
الحسين و أهل بيته و أصحابه.
و قد حاول الأمويون جعل العراق أمويا، و بذلوا جهودا حثيثة في سبيل هذا الأمر، إلاّ أنّ جهودهم ذهبت أدراج الرياح، و بقي العراق هاشميا و علويا، حتى أنّ دعوة العباسيين نجحت في بداية الأمر في العراق في ظل طلب ثأر الحسين و أهل بيته، و كانت الدعوة للرضا من آل محمّد ٦.
لقد تبلور التشيّع بعد حادثة الطف بقليل و اتّسع نطاقه و صار العراق مركزه، و كانت القوافل من أنحاء العراق و غيره من بلاد المسلمين تؤمّ قبر الحسين و أصحابه، فصارت مشاهد أهل البيت فيها معمورة بالزائرين و المجاورين، و كانت المآتم تقام في حواضرها تخليدا لذكرى استشهاد الإمام الحسين المفجع، و اتّخذت الشيعة قرب مشاهد أئمّتهم، حوزات علمية و معاهد فكرية، فازدهر العراق بعمالقة الفكر، و أساتذة الفقه، و أساطين الكلام، و أعان على نشر التشيّع و نموّه في العراق نشوء دول و إمارات للشيعة في القرن الرابع و ما بعده.
يقول الشيخ المظفر [١] : و ساعد على نمو التشيّع و انتشاره في العراق،
[١] -أنظر: محمد حسين المظفر: تاريخ الشيعة ٦٩-٧١ و ١١٠-١١١.