خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٤٢ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب، و أفرق بين ما أجتني (و ما) [١٥٣] أجتنب، فقلت:
قالوا و قد عظمت مبرّة خالد* * * قاري الضيوف بطارف و بتالد
ماذا أتمتّ [١٥٤] به فجئت بحجة* * * قطعت بكل مجادل و مجالد
إن يفترق نسب يؤلف [١٥٥] بيننا* * * أدب أقمناه مقام الوالد
و أما الثانية فيكفي من البارق شعاعه، و حسبك من شر سماعه، و يسير [١٥٦] التنبيه كاف للنبيه. فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، و إذا عزمت فأصالحك على دجاجة، فقلت: ضريبة غريبة، و مؤونة قريبة، عجّل و لا تؤجّل، و إن انصرم أمد النهار فأسجل. فلم يكن إلا كلا و لا، و أعوانه من القلعة تنحدر، و البشير منهم بقدومها يبتدر، يزفّونها كالعروس فوق الرؤوس، فمن قائل أمها البجابيّه، و قائل أخوها الخصي الموجه إلى الحضرة العليّه. و أدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب، و الحفوا في السؤال و تشطّطوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة، و لو جئتم ببازي بماذا كنت أجازي، فانصرفوا و ما كادوا يفعلون، و أقبل بعضهم على بعض يتلاومون حتى إذا سلّت لذكاتها المدى، و بلغ من عمرها المدى، قلت: يا قوم، ظفرتم بقرّة العين، و ابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين. و كانت البلاد الشرقيّة قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث، فحيتنا على الشحط، و شكت إلى سعادة مقدّمنا معرّة القحط.
فظهرت مخيلة السعد، فأذن الله في إنجاز الوعد، و قرّبت غريم الغمائم [١٥٧] في المقام أعوان الرعد، فاعترف (٦٠) و سمح و انقاد لحكم القضاء بعد ما جمح. و لم يسلم [١٥٨] بكيف و لا حتى، و قضاها
[١٥٣] ما الثانية زيادة عن (ا)
[١٥٤] في (ب) تمت و هي أصح.
[١٥٥] في (ا) يألف.
[١٥٦] في (ب) و تيسير
[١٥٧] في (ب) الغمام.
[١٥٨] في (ب) و لم يلم