خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٢٧ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
جانبه قبر الحرة حظيته و سكن نفسه اعتماد إشراكا لا سمها في حروف لقبه، المنسوبة إلى رميك مولاها، المتولّعة بشأنه معها أخبار القصاص و حكايات الأسمار إلى أجداث من ولدهما. فترحّمنا عليه و أنشدته [٥٥٠]
قد زرت قبرك عن طوع بأغمات* * * رأيت ذلك من أولى المهمات
لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا* * * و يا سراج الليالي المدلهمّات
و أنت مولى [٥٥١] تخطّى الدهر مصرعه* * * إلى حياتي أجادت [٥٥٢] فيه أبياتي
أناف قبرك في هضب يميزه* * * فتنتحيه حفيّات التحيات
كرمت حيا و ميتا و اشتهرت علا* * * فأنت سلطان أحياء و أموات
ما رئي مثلك في ماض و معتقد [٥٥٣]* * * في أن لا يرى الدهر في حال و لا آت
و زرت أجداثا لأولياء و صالحين ختمتها بقبر الولي المتبرك بن أبي عبد اللّه محمد الهزميري [٥٥٤].
و كان الانصراف عنها من الغد، و ماشينا أدواح الزيتون و الأشجار، تساوقها جريّات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل و الديار نيّفا على شطر البريد لا تنال صفح ثراه الشمس و لا ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام المطوّق فوق غصونه. و قد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، و أخيفت من حلل غابة السابلة، و سكن ربوعه الآهلة البوم، فيالها من مدينة
[٥٥٠] أورد المقّري هذه القصيدة في كتابيه أزهار الرياض (ج ١، ص ٢٩٧) و نفح الطيب (ج ٥، ص ٢٣٧، ج ٩، ص ١٩٨- ١٩٩)، و في مقدمة هذه القصيدة نقل عن ابن الخطيب فقرة تختلف عن التي هنا في المتن. يقول: ... وقفت على قبر المعتمد بالله في مدينة أغمات في حركة حاجة أملتها إلى الجهات المراكشية باعثها لقاء الصالحين و مشاهدة الآثار عام واحد و ستين و سبعمائة، و هو بمقبرة أغمات من نشز من الأرض و قد حفت به سدره. و إلى جنبه قبر اعتماد حظية مولاه رميك، و عليها أثر التغرب و معاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتها فأنشدت ...
[٥٥١] ورد في المقّري: و أنت من لو تخطى.
[٥٥٢] ورد في المقّري: لجادت.
[٥٥٣] ورد في المقّري: و معتقدي.
[٥٥٤] راجع ترجمة الهزميري و أخباره في
Levi Provencal; Le Musnad d'Ibn Marzuk Hesperis ٥٢٩١ t. V farc. I p. ٦٤ et notes ٣, ٤
راجع كذلك
( Levi Provencal; )Historiens de Chorfa, p. ٣٢٢ et note ٣ Paris ٢٢٩١