خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٤٧ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
و اللّه يتجاوز عمّا جرت من نكير، فهو الذي يؤاخذ بما كسبت الأيدي و يعفو عن كثير.
و رحلنا من الغد في سهل اقتحمنا به حدود الصناهجة [٦٢٧] و بتنا بموضع يعرف باسكاون بإزاء رجل منتم للصوفية أعجم اللسان، قام بالنزول على خصاصة و اضطرار، فأنبنا له و احتسبنا كدحه.
و عدنا من الغد إلى أزمّور [٦٢٨]، فرأينا صدق المثل في قولهم العود أحمد، فتلقينا بها أصناف الفضلاء مصحرين، و لوظائف البر متمّمين وقاهم اللّه معرّات السنين، و كرّم وجوههم يوم تبيض وجوه و تسود وجوه في يوم العرض و الدين.
و برز إلينا الحسن بن يحيى بن حسّون، فتى الفتيان بالمغرب، و غاية السّرو، و آية المروءة، و المثل البعيد في الإيثار على الخصاصة، و مخجل الضيف، و ريحانة التلطف، فأربى الخبر [٦٢٩] على الخبر و الحمد للّه.
و كان السفر عن تشييع تتعلق بالأهداب أظفاره، و فضل عمّ الخافقين اعتذاره و أوجب ذلك ما خاطبتهم به:
إحسانكم يا بني يحيى بن حسّون* * * أزرى على كل منثور و موزون
قد جددت زينة الدنيا برامكة* * * منكم مكارمها لم ترض بالدون
أبناء يحيى وقتهم كلّما ولدوا* * * عناية اللّه من موسى و هارون
بالأحسن الندب زاد اللّه بيتكم* * * حسنا فأهلا بطلق الوجه ميمون
[٦٢٧] الصناهجة قبائل كثيرة من البربر في المغرب، و تعرف باسم صنهاجة بكسر الصاد و إن كان من المعرف في المغرب فتحها. انظر (تاج العروس ج ٢، ص ٦٧) انظر كذلك(Ency .of Islam ,art Sanhaga) .
[٦٢٨] أزمور: مدينة على ساحل المحيط بالمغرب الاقصى على الحافة اليسرى لمصب نهر أم الربيع.
راجع (القلقشندي: صبح الأعشى ج ٥، ص ١٧٢، ابن خلدون: التعريف ص ٤٤ حاشية ٤؛ الوزان: نفس المصدر ص ٨٣).
[٦٢٩] الخبر: العلم بالشيء، يقال (صدق الخبر الخبر) أي أن الاختبار بالمشاهدة اثبت الخبر المسموع.