خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٥٩ - الرسالة الثانية مفاخرات مالقة و سلا
مدينة حافلة، و عقيلة في حلى المحاسن رافلة.
و سلا على ما علمت، سور حقير، و قور إلى التنجيد و التشييد فقير، آطام خامله، و للرم آمله، و قصبتها بالبلد متّصلة، و من دعوى الحصانة منتصلة، سورها مفرد، لا سلوقية تقيه، و بابها مقصد لا ساتر يحميه، و الماء بها معدوم، و ليس له جب معلوم، و لا بئر بالعذوبة مرسوم، و في عهد قريب استباحها الروم في اليوم الشامس، و لم ترد يد لامس، من غير منجنيق نصب، ولا تاج ملك عليها عصب، قلّة سلاح و عدم فلاح، و خمول سور، و اختلال أمور [٣١٥].
و منذ سقطت دعوى المنعة، فلنرجع إلى قسم الصنعة فنقول:
مالقة، حرسها الله، طراز [٣١٦] الديباج المذهّب، و معدن صنائع الجلد المنتخب، و مذهب الفخار، المجلوب منها إلى الأقطار، و مقصر [٣١٧] المتاع المشدود [٣١٨]، و مضرب الدست المضروب، و صنعاء [٣١٩] صنائع الثياب و محج التجار إلى الإياب، لأفعام العياب، بشهادة الحس و الجن و الإنس، و لا ينكر طلوع الشمس.
و أي صناعة في سلا يقصد إليها أو يعول عليها أو يطرف بها قطر بعيد، أو يتجمل بها في عيد.
و منذ سقطت مزية الصنعة، فلنرجع إلى مزية البقعة فنقول:
[٣١٥] من المعروف أن الإسبان هاجموا مدينة سلا على غره أيام الملك الفونسو العالم(El sabio) و ذلك في ٢ شوال عام ٦٥٨ ه (١٢٦٠ م) و قد طردهم منها السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بعد احتلال دام أربعة و عشرين يوما. و انظر (ابن أبي زرع: روض القرطاس (نشر طورنبرج) ص ٢٠١، ٢٧٨) انظر كذلك (السلاوي: الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ج ٢، ص ١١).
[٣١٦] عن نظام الطراز، راجع مقال جروهمان في دائرة المعارف الإسلامية:(Enc .Islam Iv P .٥٢٨ -٤٣٨)
[٣١٧] مقصر: لعلّ معناها هنا، آلة لغزل الأقمشة القطنية (الموسلين)، راجع:Dozy :Suppl .,II) P .٨٥٣(
[٣١٨] المتاع المشدود أي كل ما يشد به مثل العمائم و الأحزمة. راجع:(Dozy :suppl .I ,P ٧٣٧)
[٣١٩] صنعاء عاصمة اليمن كانت مشهورة بمنسوجاتها، و المعنى هنا مجازي.