خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٢٣ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
كفرت صنائعه فيمّم دارها* * * مستظهرا منها بعز جوار
و أقام بين ظهورها لا يتقي* * * وقع الرّدى و قد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لما آنست [٥٣١]* * * فيما تقدم غربة المختار
لما غدا لحظا و هم أجفانه* * * نابت شفارهم عن الأشفار [٥٣٢]
حتى دعاه اللّه بين بيوتهم* * * فأجاب متمثلا لأمر البارى
لو كان يمنع من قضاء اللّه ما* * * خلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافئ بعض ما* * * أولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى* * * إلا القيام بحقها من دار
فيعيد ذاك الماء ذائب فضة* * * و يعيد ذاك التّرب ذوب نضار
حتى تفوز على النوى أوطانها* * * من ملكه بجلائل الأوطار
حتى يلوح على وجوه وجوههم* * * أثر الرعاية [٥٣٣] ساطع الأنوار
و يسوّغ الأمل القصي كرامها* * * من غير ما ثنيا و لا استقصار
ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجى* * * عن درهم فيه و لا دينار
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها* * * و نحورها بإهالة و دواري
حقّ على المولى ابنه إيثار ما* * * بذلوه من نصر و من إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء و مثله* * * من لا يضيع صنائع الأحرار
و هو الذي يقضي الديون و مثله [٥٣٤]* * * يرضيه في علن و في أسرار
حتى تحجّ محلة رفعوا بها* * * علم الوفاء لأعين النظار
فيصير منها البيت بيتا ثانيا* * * للطائفين إليه أي بدار
تغنى قلوب القوم عن هدي به* * * و دموعهم تكفي لرمي جمار
حييت من دار تكفّل سعيها ال* * * (م) محمود بالزّلفى و عقبى الدار
وضعت عليك من الإله عناية* * * ماكرّ ليل فيك إثر نهار
فلا تسل عن حسن موقعه لديه، و سرور نفسه به. و في الحين طير به
[٥٣١] في نفح الطيب: لما أن سمت.
[٥٣٢] شفارهم: أجفان عيونهم، و الأشفار: أراد بها السيوف.
[٥٣٣] في نفح الطيب: العناية.
[٥٣٤] في نفح الطيب: وبره.